تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:الآيتان ٨٨- ٩٤ وقوله تعالى :﴿فأما إن كان من المقربين﴾ ﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ [ ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ﴿فنزل من حميم﴾ ﴿وتصلية جحيم﴾ ](١) اختلف في وقت ما ذكر لمن ذكر ذلك.
قال بعضهم : إن ذلك :[ ﴿فأما إن كان من المقربين﴾ ﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ ](٢) [ الآيات : ٨٨ – ٩١ ] يقال للمؤمنين(٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة.
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر :﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ﴿فنزل من حميم﴾ ﴿وتصلية جحيم﴾ [ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ ].
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين(٤) عند رسول الله ﷺ في الجنة [ وهو ](٥) وصف رسول الله ﷺ ﴿ومن﴾(٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين.
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله :﴿فروح وريحان﴾ أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا.
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر :﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ [ الآية : ٩١ ] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما.
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين [ قوله تعالى ](٧) :﴿فأما إن كان من المقربين﴾ ﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ [ ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ ](٨) [ الآيات : ٨٨ – ٩١ ].
وفي حق الكفرة [ قوله تعالى ](٩) :﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ﴿فنزل من حميم﴾ ﴿وتصلية جحيم﴾ [ الآيات : ٩٢ - ٩٤ ].
ويحتمل [ ما ](١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ اختلف في تلاوته [ وتأويله ](١١).
أما تلاوته [ فقد ](١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها [ أنها ](١٣) قالت : كان رسول الله ﷺ يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم(١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء.
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد ﷺ على الضلالة.
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن [ أنه ](١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد [ أنه ](١٦) قال : بالرفع هي(١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق.
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة.
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى :﴿إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾(١٨) [يوسف: ٨٧] أي من رحمته وقوله(١٩) في موضع آخر ﴿وأيدهم بروح منه﴾ [المجادلة: ٢٢] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ [ الآيتان : ٩٠ و٩١ ] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي ﷺ ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام.
ويحتمل ﴿فسلام لك﴾ [ أي السلامة لك ](٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى.
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم.
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم.
قال بعضهم : إن ذلك :[ ﴿فأما إن كان من المقربين﴾ ﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ ](٢) [ الآيات : ٨٨ – ٩١ ] يقال للمؤمنين(٣) عند الموت بشارة لهم بما يكون لهم في الجنة.
ومنهم من يقول : إنما يقال ذلك إذا دخل هؤلاء الجنة وأولئك النار ؛ أعني الكافرين، وهو ما ذكر :﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ﴿فنزل من حميم﴾ ﴿وتصلية جحيم﴾ [ الآيات : ٩٢ إلى ٩٤ ].
وجائز أن يكون يقال ذلك للمؤمنين(٤) عند رسول الله ﷺ في الجنة [ وهو ](٥) وصف رسول الله ﷺ ﴿ومن﴾(٦)عنده في الجنة ومكانهم لديه على ما كانوا في الدنيا : المقربون عنده ومكانهم لديه أقرب من مكان غيرهم من المؤمنين.
فعلى ذلك يخبر أن السابقين في الإجابة يكونون في الآخرة عنده أقرب. ويكون قوله :﴿فروح وريحان﴾ أي يستأنس هو بهم، ويستأنسون به، لا يفارقونه، ولا يفارقهم، على ما كانوا في الدنيا.
وسائر المؤمنين يسلمون عليه في أوقات، وهو ما ذكر :﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ [ الآية : ٩١ ] على ما كانوا يفعلون في الدنيا، وهو أقرب من الوجهين اللذين ذكرناهما.
ويحتمل ما ذكروا من البشارة عند الموت ؛ أعني المؤمنين والكافرين :
في حق المؤمنين [ قوله تعالى ](٧) :﴿فأما إن كان من المقربين﴾ ﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ [ ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ ](٨) [ الآيات : ٨٨ – ٩١ ].
وفي حق الكفرة [ قوله تعالى ](٩) :﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ﴿فنزل من حميم﴾ ﴿وتصلية جحيم﴾ [ الآيات : ٩٢ - ٩٤ ].
ويحتمل [ ما ](١٠) ذكر بعضهم أن ذلك يقال لهم بعد ما دخل أهل الجنة الجنة وأصحاب النار النار، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فروح وريحان وجنات نعيم﴾ اختلف في تلاوته [ وتأويله ](١١).
أما تلاوته [ فقد ](١٢) روي عن عائشة رضي الله عنها [ أنها ](١٣) قالت : كان رسول الله ﷺ يقرأ هذا الحرف : فروح وريحان ؛ يعني بضم(١٤) الراء، وعن الحسن أنه قرأها بالضم أيضا، وعن الضحاك بفتح الراء، وعليه جميع القراء.
وقال أبو عبيد : لولا كراهة خلاف الأمة وإلا ما قرأتها إلا بالضم، ولكن لا أجد عليها أحد، فأستوحش من مفارقة الناس، ولا يجمع الله تعالى أمة محمد ﷺ على الضلالة.
وأما تأويله فعلى قراءة الرفع عن الحسن [ أنه ](١٥) قال : الروح الرحمة، والريحان ريحانها، وعن أبي عبيد [ أنه ](١٦) قال : بالرفع هي(١٧) الحياة والبقاء، وعن الضحاك بالفتح : الروح الاستراحة، والريحان الرزق.
وقال بعضهم : الروح كناية عن دوام النعمة والسعة ؛ يقال : فلان في روح إذا كان في سعة ونعمة، والريحان كناية عن الشرف والمنزلة ؛ يقال : فلان ريحاني، وذلك لشرفه ومنزلته. ومنهم من قال : الروح الراحة، والريحان الرزق في الجنة.
وقال بعضهم : الروح بالرفع من الرحمة، وبالنصب الراحة، ونحن نقول : جائز أن يكونا جميعا بالنصب والرفع من الرحمة لقوله تعالى :﴿إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾(١٨) [يوسف: ٨٧] أي من رحمته وقوله(١٩) في موضع آخر ﴿وأيدهم بروح منه﴾ [المجادلة: ٢٢] يخبر الله تعالى أن المقربين يكونون في رحمة الله ونعمته، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ [ الآيتان : ٩٠ و٩١ ] يحتمل ما وصفنا أن أصحاب اليمين يسلمون على النبي ﷺ ويحيّي بعضهم بعضا بالسلام.
ويحتمل ﴿فسلام لك﴾ [ أي السلامة لك ](٢٠) منهم من جميع الآفات والأذى.
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : فسلام إنك من أصحاب اليمين. فهذا إن ثبت فهو يخرج على البشارة له عند الموت، والله أعلم.
وقيل : يسلم عليهم الملائكة، والله أعلم.
١ في الأصل و م: إلى أخره..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: لهم..
٤ في الأصل و م: لهم..
٥ ساقطة من الأصل و م..
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: كذا..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م..
١١ من م، ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ ساقطة من الأصل و م..
١٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/٧٠..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ ساقطة من الأصل و م..
١٧ في الأصل و م..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٣/١٨٩..
١٩ في الأصل و م: وقال..
٢٠ من م، ساقطة من الأصل..