المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ عبارة تقتضي الأمر بالإعراض عن أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على أمور الآخرة وعبادة الله تعالى والدعاء إليه. وروى عقبة بن عامر(١) أنه لما نزل ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال النبي ﷺ :«اجعلوها في ركوعكم، » فلما نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] قال :( اجعلوها في سجودكم )(٢). ويحتمل أن يكون المعنى : سبح لله بذكر أسمائه العلى، والاسم هنا بمعنى الجنس، أي بأسماء ربك. و :﴿العظيم﴾ صفة للرب وقد يحتمل أن يكون الاسم هنا واحداً مقصوداً، ويكون ﴿العظيم﴾ صفة له، فكأنه أمره أن يسبحه باسمه الأعظم وإن كان لم ينص عليه، ويؤيد هذا ويشير إليه اتصال سورة الحديد أولها ففيه التسبيح وجملة من أسماء الله تعالى، وقد قال ابن عباس : اسم الله الأعظم موجود في ست آيات من أول سورة الحديد، فتأمل هذا فإنه من دقيق النظر، ولله تعالى في كتابه العزيز غوامض لا تكاد الأذهان تدركها.
كمل تفسير سورة الواقعة والحمد لله رب العالمين.
١ هو عقبة بن عامر الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال، أشهرها أبو حماد، ولي أمر مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلا، مات في قرب الستين.(تقريب التهذيب)..
٢ أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى