الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قال مجاهد ومقاتل وقتادة : يعني الرياح التي تعصر السحاب، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ومجازه على هذا التأويل بالمعصرات ﴿مِنَ﴾ بمعنى الباء كقوله سبحانه :
﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ﴾ [القدر: ٤-٥] وكذلك كان عكرمة يقرأها " وَأَنزَلْنَا بالْمُعْصِرَاتِ " وروى الأعمش عن المنهال عن ابن عمرو وعن قيس بن سكن قال : قال عبد الله في قوله :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً﴾ قال : بعث الله سبحانه الريح فحمل الماء من الماء فتدرّ كما تدر اللقحة ثم يُبعث الماء كأمثال العزالي فتضرب به الرياح فينزل متفرّقاً.
قال المؤرّخ : المعصرات : ذوات الأعاصير، وقال أبو العالية والربيع والضحاك : هي السحاب التي تجلب المطر ولم تمطر كالمرأة المعصر، وهي التي دنا حيضها، قال أبو النجم : قد أعصرت أو قد دنا اعصارها.
وهذه رواية الوالي عن ابن عباس. قال المبرّد : المعصرات الفاطرات، وقال ابن كيسان : المغيثات من قوله
﴿يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] وقال أُبي بن كعب والحسن وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان : من المعصرات أي من السموات.
﴿مَآءً ثَجَّاجاً﴾ أي صباباً، وقال مجاهد : مدراراً، قتادة : متتابعاً يتلوا بعضه بعضاً، وقال ابن زيد : كثيراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى