البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
المعصر، قال الفراء : السحاب الذي يجلب المطر، ولما يجتمع مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض ولما تحض، وقال نحوه ابن قتيبة، وقال أبو النجم العجلي :
تمشي الهوينا مائلاً خمارهاقد أعصرت أو قد دنا إعصارها
الثج، قال ثعلب : أصله شدّت الانصباب. وقال الأزهري : مطر ثجاج : شديد الانصباب، ثج الماء وثججته ثجاً وثجوجاً : يكون لازماً بمعنى الانصباب وواقعاً بمعنى الصب. قال الشاعر في وصف الغيث :
إذا رمقت فيها رحى مرجحنه تنعج ثجاجاً عزير الحوافل-
﴿من المعصرات﴾، قال أبي والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وقتادة ومقاتل : هي السموات.
وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك : السحاب القاطرة، مأخوذ من العصر، لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء.
وقيل : السحاب التي فيها الماء ولم تمطر.
وقال ابن كيسان : سميت بذلك من حيث تغيث، فهي من العصرة، ومنه قوله :﴿وفيه يعصرون﴾.
والعاصر : المغيث، فهو ثلاثي ؛ وجاء هنا من أعصر : أي دخلت في حين العصر، فحان لها أن تعصر، وأفعل للدخول في الشيء.
وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد وقتادة : الرياح لأنها تعصر السحاب، جعل الإنزال منها لما كانت سبباً فيه.
وقرأ ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس أخوه وعبد الله بن يزيد وعكرمة وقتادة : بالمعصرات، بالياء بدل من.
قال ابن عطية : فهذا يقوي أنه أراد الرياح.
وقال الزمخشري : فيه وجهان : أن يراد بالرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن يراد السحاب، لأنه إذا كان الأنزال منها فهو بها، كما تقول : أعطى من يده درهماً، وأعطى بيده درهماً.
﴿ثجاجاً﴾ : منصباً بكثرة، ومنه أفضل الحج العج والثج : أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى.
وقرأ الأعرج : ثجاحاً بالحاء : آخراً، ومساجح الماء : مصابه، والماء ينثجح في الوادي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى