الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- قال تعالى :( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا )
أي : من السحائب (١) ماء منصبا يتبع بعضه بعضا كثج [ دماء ] (٢).
البدن كذا قال ابن عباس وجاهد والربيع : الثجاج (٣) المنصب (٤)
وقال ابن زيد : الثجاج : الكثير (٥).
وأكثرهم على أنه المنصبّ (٦). وهو اختيار الطبري (٧) ومنه قول النبي ﷺ " أفضل الحج العجّ والثج " (٨)
[ فالعج ] (٩) رفع الصوت بالتلبية (١٠)، والثج [ صبّ ] (١١) دماء الهدايا (١٢) والبدن (١٣)، قال ابن عباس : المعصرات " السحاب " (١٤).
وهو قول سفيان (١٥) والربيع. وقال الحسن وسعيد/ بن جبير وقتادة : المعصرات " السماء " (١٦).
وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة : المعصرات (١٧) : الرياح (١٨) لأنها تعصر في هبوبها. و ( هو ) قول ابن زيد (١٩).
ويلزم قائل هذا أن تكون القراءة :" وأنزلنا بالمعصرات "، وبذلك قرأه (٢٠) عكرمة (٢١).
والمعصر (٢٢) المرأة قد دنا [ حيضها ] (٢٣) وإن لم تحض، فشبهت السحاب بها [ للمطر ] (٢٤) الذي فيها (٢٥).
١ - أ، ث: السحاب..
٢ - م، ث: ماء (تحريف)..
٣ - ث: الثاج..
٤ - انظر هذا القول منسوبا إلى من ذكرهم في جامع البيان ٣٠/٦ والدر ٨/٣٩١-٩٢..
٥ - انظر قول ابن زيد في تفسير الماوردي ٤/٣٩٣ والقرطبي ١٩/١٧٤ وابن كثير ٤/٤٩٣ وهو قول ابن وهب في جامع البيان ٨٠/٦..
٦ - أ: المصب..
٧ - انظر جامع البيان ٣٠/٦..
٨ - أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية ح: ٢٩٢٤ عن أبي بكر رضي الله عنه "أن رسول الله ﷺ سئل: أيّ الحجّ أفضل ؟ قال: العجّ والثجّ" وكذا أخرجه الدارمي في سننه ٢/٣١٢، كتاب المناسك، باب أي الحج أفضل. وانظر أبي بكر، لأبي بكر الأموي المروزي ص ٦٥..
٩ - م: فالعجو..
١٠ - انظر النهاية لابن الأثير ٣/١٨٤ وفيه: "عجَّ يعِجّ عجّاً، فهو عاجٌّ وعَجَّاجٌ. وانظر اللسان (عجج). وفيه: "عجّ يعِجّ ويَعَجُّ عجّاً وعَجِيجاً/ وضَجّ يضِجّ : رفع صوته وصاح"..
١١ - ساقط من م، ث..
١٢ - الهدايا جمع هدي "وهو ما يهدي إلى البيت الحرام من النَّعَم لتنحر، فأُطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هديا، تسمية للشيء ببعضه، يقال: كم هَدْي بني فلان ؟ أي كم إبلهم ؟". النهاية لابن الأثير ٥/٢٥٤. وانظر المفردات للراغب: ٥٣٩. (هدي) قال: "والهدي مختص بما يُهدى إلى البيت" وانظر اللسان: (هدي)..
١٣ - البُدْنُ والبُدُنُ جمع بَدَنَةٍ. قال في اللسان (بدن): "البَدَنَةُ من الإبل والبقر: كالأضحية من الغنم تُهدى إلى مكة، الذكر والأنثى في ذلك سواء" و"سميت البدنة بذلك لسمنها، يقال بدن إذا سمن" المفردات للراغب ٣٧ (بدن)..
١٤ - أ: السحائب، وانظر جامع البيان ٣٠/٥..
١٥ - انظر المصدر السابق، وهو قول أبي العالية والضحاك في زاد المسير ٩/٦..
١٦ - انظر قول الحسن وقتادة في جامع البيان ٣٠/٥ وزاد المسير ٩/٦ وتفسير ابن كثير ٤/٤٩٣ قال: "وهذا قول غريب والظاهر أن المراد بالمعصرات السحاب". وانظر قول ابن جبير في زاد المسير ٩/٦ والبحر ٨/٤١١. وفيهما أنه قول أبيّ بن كعب.
وهو قول قتادة وزيد بن أسدم أيضا في المعالم ٧/٢٠٠..

١٧ - أ: ان المعصرات..
١٨ - انظر هذا القول معزوا إلى هؤلاء في جامع البيان ٣٠/٥..
١٩ - ساقط من ث..
٢٠ - أ، ث: قرأ..
٢١ - انظر هذه القراءة عن عكرمة في المختصر لابن خالويه ١٦٧ والمحرر ١٦/٢٠٩ حيث حكاها أيضا عن ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس وقتادة.
وانظرها معزوة إلى هؤلاء –غير عكرمة- وعبد الله بن زيد في المحتسب ٢/٣٤٧ وقد وجهها في ص: ٣٤٨ على أنها "إذا أُنزل منها فقد أُنزل بها".
وانظر تفسير القرطبي ١٩/١٧٤ حيث ذكر هذه القراءة عن عكرمة وابن عباس ثم قال: "والذي في المصاحف ﴿من المعصرات﴾..

٢٢ - أ: والمعصرة. ث: والمعصرات..
٢٣ - م، ث: حيضتها، ولعله هو الأنسب..
٢٤ - م: المطر..
٢٥ - ذكر ابن قتيبة نحو من هذا المعنى في الغريب: ٥٠٨ وانظر الغريب للسجستاني: ١٧٠ وحكاه ابن الجوزي في زاد المسير ٩/٦ عن الفراء ولم أجده في معانيه ٣/٢٢٧ وما بعدها.
وانظر اللسان (عصر) وحكى فيه أنه يقال ذلك أيضا للجارية أول ما تحيض لانعصار رحمها، وحكى غير ذلك. وفي المفردات للراغب: ٣٤٨ (عصرا) "المُعصر: المرأة التي حاضت ودخلت في عصر شبابها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى