إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَفُتِحَتِ السماء﴾ عطفٌ على ينفخُ، وصيغةُ الماضِي للدلالةِ على التحققِ. وقُرِئَ فُتِّحتْ بالتشديدِ وهو الأنسبُ بقولِه تعالى :﴿فَكَانَتْ أبوابا﴾ أي كثُرتْ أبوابُها المفتحةُ لنزولِ الملائِكةِ نزولاً غيرَ مُعتادٍ حتى صارتْ كأنَّها ليستْ إلاَّ أبواباً مفتحةً كقولِه تعالى :﴿وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً﴾ [ سورة القمر، الآية ١٢ ] كأنَّ كلها عيونٌ متفجرةٌ وهو المرادُ بقولِه تعالى :﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام﴾ [ سورة الفرقان، الآية ٢٥ ] وهو الغمامُ والذي ذُكرَ في قولِه تعالى :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله﴾ [ سورة البقرة، الآية ٢١٠ ] أي أمرُه وبأسُه في ظلٍ من الغمامِ والملائكةِ وقيلَ : الأبوابُ الطرقُ والمسالكُ أي تكشطُ فينفتحُ مكانُها وتصيرُ طرقاً لا يسدُّها شيءٌ.