تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى منكراً على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكاراً لوقوعها :﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النبإ العظيم﴾ أي : عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة، وهو النبأ العظيم : يعني الخبر الهائل المفظع الباهر، قال قتادة : النبأ العظيم : البعث بعد الموت، وقال مجاهد : هو القرآن، والأظهر الأول، لقوله :﴿الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ يعني الناس فيه مؤمن به وكافر، ثم قال تعالى متوعداً لمنكري القيامة :﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال :﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً﴾ أي ممهدة للخلائق ذلولاً لهم، قارة ساكنة ثابتة ﴿والجبال أَوْتَاداً﴾ أي جعلها لها أوتاداً، أرساها بها وثبتها وقررها، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، ثم قال تعالى :﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾ يعني ذكراً وأنثى، يتمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك كقوله :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]، وقوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ أي قطعاً للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد، والسعي في المعايش في عرض النهار، ﴿وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً﴾ إي يغشى الناس بظلامه وسواده، كما قال :﴿والليل إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٤]، وقال قتادة ﴿وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً﴾ أي سكناً، وقوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً﴾ أي جعلناه مشرقاً نيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى :﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ يعني السماوات والسبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ يعني الشمس المنيرة على جميع العالم يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَآءً ثَجَّاجاً﴾ قال ابن عباس : المعصرات : الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : من المعصرات أي من السحاب، وقال الفراء : هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال : امرأة معصر إذ دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة :﴿مِنَ المعصرات﴾ يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى :﴿الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ [الروم: ٤٨] أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا :﴿مَآءً ثَجَّاجاً﴾ قال مجاهد :﴿ثَجَّاجاً﴾ : منصباً، وقال الثوري : متتابعاً، وقال ابن زيد : كثيراً، قال ابن جرير : ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج الصب المتتابع، ومنه قول النبي ﷺ :« أفضل الحج العج والثج »
وقوله تعالى :﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ يعني السماوات والسبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ يعني الشمس المنيرة على جميع العالم يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى :﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَآءً ثَجَّاجاً﴾ قال ابن عباس : المعصرات : الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : من المعصرات أي من السحاب، وقال الفراء : هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال : امرأة معصر إذ دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة :﴿مِنَ المعصرات﴾ يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى :﴿الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ [الروم: ٤٨] أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا :﴿مَآءً ثَجَّاجاً﴾ قال مجاهد :﴿ثَجَّاجاً﴾ : منصباً، وقال الثوري : متتابعاً، وقال ابن زيد : كثيراً، قال ابن جرير : ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج الصب المتتابع، ومنه قول النبي ﷺ :« أفضل الحج العج والثج »
يعني صب دماء البدن. قلت : وفي حديث المستحاضة :« إنما أثج ثجاً » وهذا في دلالة على استعمال في الصب المتتابع الكثير، والله أعلم. وقوله تعالى :﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً﴾ أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك ﴿حَبّاً﴾ يدخر للأناسي والأنعام، ﴿وَنَبَاتاً﴾ أي خضراً يؤكل رطباً، ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال :﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ قال ابن عباس وغيره : ألفافاً مجتمعة، وهذه كقوله تعالى :﴿فِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤].