التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
لفظ " عم " مركب من كلمتين، هما حرف الجر " عن " و " ما " التى هى اسم استفهام، فأصل هذا اللفظ : " عن ما " فأدغمت النون فى الميم لأن الميم تشاركها فى الغنة وحذف الألف ليتميز الخبر عن الاستفهام. والجار والمجرور متعلق بفعل " يتساءلون ".
والتساؤل : تفاعل من السؤال، بمعنى أن يسأل بعض الناس بعضا عن أمر معين، على سبيل معرفة وجه الحق فيه، أو على سبيل التهكم.
والنبأ : الخبر مطلقا، ويرى بعضهم أنه الخبر ذو الفائدة العظيمة.
والمعنى : عن أى شئ يتساءل هؤلاء المشركون ؟ وعن أى أمر يسأل بعضهم بعضا ؟ إنهم يتساءلون عن النبأ العظيم، والخبر الهام الذى جاءهم به الرسول ﷺ، والذى نطق به القرآن الكريم، من أن البعث حق، ومن أن هذا القرآن الكريم من عند الله - تعالى - ومن أن الرسول ﷺ صادق فيما يأمرهم به أو ينهاهم عنه.
وافتتح - سبحانه - الكلام بأسلوب الاستفهام، لتشويق السامع إلى المستفهم عنه، ولتهويل أمره، وتعظيم شأنه.
والضمير فى قوله ﴿يتساءلون﴾ يعود إلى المشركون، الذين كانوا يكثرون من التساؤل فيما بينهم عن الرسول ﷺ، عما جاء به من عند ربه، فقد أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن قال : لما بعث النبى ﷺ جعلوا يتساءلون فيما بينهم - عن أمره وعما جاءهم به - فنزل قوله - تعالى - :﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ. عَنِ النبإ العظيم..﴾.
وصح عود الضمير إليهم مع أنهم لم يسبق لهم ذكر، لأنهم معرفون من السياق، إذ هم - دون غيرهم - الذين كانوا يتساءلون فيما بينهم - على سبيل التهكم - عما جاء به النبى ﷺ.
وقوله - تعالى - :﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ تهويل لشأن هذا الأمر الذى يتساءلون فيما بينهم عنه، ووصف - سبحانه - النبأ بالعظم، زيادة فى هذا التهويل والتفخيم من شأنه، لكى تتوجه إليه أذهانهم، وتلتفت إليهم أفهامهم.
فكأنه - سبحانه - يقول : عن أى شئ يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا ؟ أتريدون أن تعرفوا ذلك على سبيل الحقيقة ؟ ما بين منكر له إنكارا تاما، كما حكى - سبحانه - عنهم فى قوله :﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ وما بين مترد فى شأنه، كما حكى - سبحانه - عن بعضهم فى قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا الساعة إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ قال صاحب الكشاف قوله :﴿عم﴾ أصله عما، على أنه حرف جر، دخل على ما الاستفهامية.
ومعنى هذا الاستفهام : تفخيم الشأن، كأنه قال : عن أى شئ يتساءلون. ونحوه ما فى قولك : زيد ما زيد ؟ جعلته لانقطاع قرينه، وعدم نظيره، كأنه شئ خفى عليك جنسه. فأنت تسأل عن جنسه، وتفحص عن جوهره، كما تقول : ما الغول وما العنقاء.. ؟
و ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ يسأل بعضهم بعضا.. والضمير لأهل مكة، فقد كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث.
وقوله :﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ بيان للشأن المفخم.
فإن قلت : قد زعمت أن الضمير فى ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ للكفار، فما تصنع بقوله :﴿الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؟ قلت : كان فيهم من يقطع القول بإنكار البعث، ومنهم من يشك.
وقيل : الضمير للمسلمين والكافرين جميعا، وكانوا جميعا يسألون عنه، أما المسلم فليزداد خشية واستعدادا، وأما الكافر فليزداد استهزاء..
والتساؤل : تفاعل من السؤال، بمعنى أن يسأل بعض الناس بعضا عن أمر معين، على سبيل معرفة وجه الحق فيه، أو على سبيل التهكم.
والنبأ : الخبر مطلقا، ويرى بعضهم أنه الخبر ذو الفائدة العظيمة.
والمعنى : عن أى شئ يتساءل هؤلاء المشركون ؟ وعن أى أمر يسأل بعضهم بعضا ؟ إنهم يتساءلون عن النبأ العظيم، والخبر الهام الذى جاءهم به الرسول ﷺ، والذى نطق به القرآن الكريم، من أن البعث حق، ومن أن هذا القرآن الكريم من عند الله - تعالى - ومن أن الرسول ﷺ صادق فيما يأمرهم به أو ينهاهم عنه.
وافتتح - سبحانه - الكلام بأسلوب الاستفهام، لتشويق السامع إلى المستفهم عنه، ولتهويل أمره، وتعظيم شأنه.
والضمير فى قوله ﴿يتساءلون﴾ يعود إلى المشركون، الذين كانوا يكثرون من التساؤل فيما بينهم عن الرسول ﷺ، عما جاء به من عند ربه، فقد أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن قال : لما بعث النبى ﷺ جعلوا يتساءلون فيما بينهم - عن أمره وعما جاءهم به - فنزل قوله - تعالى - :﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ. عَنِ النبإ العظيم..﴾.
وصح عود الضمير إليهم مع أنهم لم يسبق لهم ذكر، لأنهم معرفون من السياق، إذ هم - دون غيرهم - الذين كانوا يتساءلون فيما بينهم - على سبيل التهكم - عما جاء به النبى ﷺ.
وقوله - تعالى - :﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ تهويل لشأن هذا الأمر الذى يتساءلون فيما بينهم عنه، ووصف - سبحانه - النبأ بالعظم، زيادة فى هذا التهويل والتفخيم من شأنه، لكى تتوجه إليه أذهانهم، وتلتفت إليهم أفهامهم.
فكأنه - سبحانه - يقول : عن أى شئ يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا ؟ أتريدون أن تعرفوا ذلك على سبيل الحقيقة ؟ ما بين منكر له إنكارا تاما، كما حكى - سبحانه - عنهم فى قوله :﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ وما بين مترد فى شأنه، كما حكى - سبحانه - عن بعضهم فى قوله :﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا الساعة إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ قال صاحب الكشاف قوله :﴿عم﴾ أصله عما، على أنه حرف جر، دخل على ما الاستفهامية.
ومعنى هذا الاستفهام : تفخيم الشأن، كأنه قال : عن أى شئ يتساءلون. ونحوه ما فى قولك : زيد ما زيد ؟ جعلته لانقطاع قرينه، وعدم نظيره، كأنه شئ خفى عليك جنسه. فأنت تسأل عن جنسه، وتفحص عن جوهره، كما تقول : ما الغول وما العنقاء.. ؟
و ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ يسأل بعضهم بعضا.. والضمير لأهل مكة، فقد كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث.
وقوله :﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ بيان للشأن المفخم.
فإن قلت : قد زعمت أن الضمير فى ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ للكفار، فما تصنع بقوله :﴿الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ ؟ قلت : كان فيهم من يقطع القول بإنكار البعث، ومنهم من يشك.
وقيل : الضمير للمسلمين والكافرين جميعا، وكانوا جميعا يسألون عنه، أما المسلم فليزداد خشية واستعدادا، وأما الكافر فليزداد استهزاء..