الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿عَمَّ﴾ أصله عما، على أنه حرف جر دخل على ما الاستفهامية وهو في قراءة عكرمة وعيسى بن عمر. قال حسان رضي الله عنه :
عَلَى مَا قَامَ يَشْتُمُنِى لَئِيمٌكَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ
والاستعمال الكثير على الحذف، والأصل : قليل ومعنى هذا الاستفهام : تفخيم الشأن، كأنه قال عن أي شأن يتساءلون ونحوه ما في قولك : زيد ما زيد ؟ جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء خفي عليك جنسه فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره، كما تقول : ما الغول وما العنقاء ؟ تريد : أي شيء هو من الأشياء هذا أصله ؛ ثم جرد العبارة عن التفخيم، حتى وقع في كلام من لا تخفى عليه خافية ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ يسأل بعضهم بعضاً. أو يتساءلون غيرهم من رسول الله ﷺ والمؤمنين نحو : يتداعونهم ويتراءونهم. والضمير لأهل مكة : كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث، ويتساءلون غيرهم عنه على طريق الاستهزاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى