التفسير البسيط — الواحدي

عن الكتاب
تفسير سورة النبأ (١)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: أصله: (عَنْ ما)، وأدغمت النون في الميم؛ لأن الميم تشرك [النون في] (٢) الغُنَّة (٣) في الأنف (٤).
وقال صاحب النظم: أصله: (عما)، وهم إذا وضعوا (ما) في الاستفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن يكون اسماً مثل قولهم: (فيم)، و (بم)، و (لم)، و (علام)، و (حتام) (٥).
وقال غيره: حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صار كجزء منه
(١) يقال لها: النَّبأ، والتساؤل، والمعصرات. انظر: "الإتقان" ١/ ١٥٩. وهي مكية بقول الجميع. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ١، "الكشف والبيان" ج: ١٣/ ٢٥/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٦، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٢٣، "زاد السير" ٨/ ١٦٠، "التفسير الكبير" ٣/ ٣١، وغيرها من كتب التفسير.
(٢) ساقطة من النسخة، والمثبت من مصدر القول، وبه تستقيم العبارة.
(٣) الغنة: صوت هوائي يخرج من الخيشوم، لا عمل للسان فيه، والغنة: صفة مركبة في جسم حرف النون، وجسم حرف الميم مطلقًا. "حق التلاوة لحسني شيخ عثمان": ١٠٧.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧١ بتصرف يسير.
(٥) "التفسير الكبير" ٣١/ ٣، وعزاه الفخر إلى الجرجاني، ويراد به صاحب النظم، وانظر: "كتاب سيبويه" ٤/ ١٦٤.
لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال (١).
قال مقاتل: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام (٢)، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما يخبركم هذا الرجل، وما جاء به، فأنزل الله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾.
وقال الحسن: لما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٣).
قال المفسرون (٤): إنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم).
قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] (٥) الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيدٌ (٦).
ثم بين فقال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه:
أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ
(١) لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله، وانظر: "مغني اللبيب" لابن هشام ٢/ ١٣٥.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٢٤/ أ.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ١، "الدر المنثور" ٨/ ٣٩٠ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وانظر: "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٣٨٧، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطى ٢٢٦.
(٤) حكاه ابن الجوزي عن المفسرين "زاد المسير" ٨/ ١٦١، ونقل الشوكاني عن الواحدي قول المفسرين في "فتح القدير" ٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣.
(٥) في (أ): لفظه، والمثبت من مصدر القول: "معانى القرآن وإعرابه".
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧١ بنصه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى