تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
التسيير : جعل الشيء سائراً، أي ماشياً. وأطلق هنا على النقل من المكان أي نقلت الجبال وقلعت من مقارّها بسرعة بزلازل أو نحوها كما دل عليه قوله تعالى :﴿يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً﴾ [المزمل: ١٤]، حتى كأنها تسيّر من مكان إلى آخر وهو نقْل يصحبه تفتيت كما دل عليه تعقيبه بقوله :﴿فكانت سراباً﴾ لأن ظاهر التعقيب أن لا تكون معه مهلة، أي فكانت كالسراب في أنها لا شيء.
والقولُ في بناء ﴿سُيرت﴾ للمجهول كالقول في ﴿وفتحت السماء﴾ [النبأ: ١٩].
وكذلك قوله :﴿فكانت سراباً﴾ هو كقوله :﴿فكانت أبواباً﴾ [النبأ: ١٩].
والسراب : ما يلوح في الصحاري مما يشبه الماءَ وليس بماء ولكنه حالة في الجو القريب تنشأ من تَراكُممِ أبخرة على سطح الأرض. وقد تقدم عند قوله تعالى :﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً﴾ في سورة النور ( ٣٩ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى