جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وكَذّبُوا بآياتِنا كِذّابا يقول تعالى ذكره : وكذّب هؤلاء الكفار بحُجَجِنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل : كِذّابا، ولم يقل تكذيبا، تصديرا على فعله.
وكان بعض نحويّي البصرة يقول : قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة، فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالاً، فقال : كذّابا، فجعله على عدد مصدره، قال : وعلى هذا القياس تقول : قاتل قتالاً، قال : وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويّي الكوفة : هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون : كذّبت به كذّابا، وخَرّقت القميص خِرّاقا، وكلّ فَعّلْت، فمصدرها فِعّال بلغتهم مشدّدة. قال : وقال لي أعرابي مرّة على المروة يستفتيني : ألحلق أحبّ إليك أم القِصّار ؟ قال : وأنشدني بعض بني كلاب :
لَقَدْ طالَ ما ثَبّطَتْنِي عَنْ صَحَابَتِيوَعَنْ حِوَجٍ قِضّاؤُها مِنْ شَفائِيَا
وأجمعت القرّاء على تشديد الذال من الكِذّاب في هذا الموضع. وكان الكسائي خاصة يخفّف الثانية، وذلك في قوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوا وَلا كِذّابا ويقول : وهو من قولهم : كاذبته كِذّابا ومكاذبة، ويشدّد هذه، ويقول قوله كَذّبوا يقيد الكِذّاب بالمصدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى