اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَأْساً دِهَاقاً﴾.
الدِّهَاقُ : الملأى المُترعَةُ.
قيل : هو مأخوذ من دهقهُ، أي : ضغطه، وشده بيده، كأنه ملأ اليد فانضغط، قال :[ الوافر ]
٥٠٨٣- لأنْتِ إلى الفُؤادِ أحَبُّ قُرْباًمِنَ الصَّادي إلى كَأسِ الدِّهاقِ(١)
وهذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبي عبيدة، والزجاج، والكسائي.
وقال عكرمة : ورُبَّما سمعت ابن عبًّاسٍ يقول : اسقنا وادهق لنا، ودعا ابن عباس غلاماً له فقال له : اسقنا دهاقاً، فجاء الغلام بها ملأى، فقال ابن عباس : هذا الدِّهاق.
وقيل : الدِّهاق : المتتابعة ؛ قال رحمه الله :[ الوافر ]
٥٠٨٤- أتَانَا عَامِرٌ يَبْغِي قِرَانَافأتْرعْنَا لَهُ كَأساً دِهاقَا(٢)
وهذا قول أبي هريرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد.
قال الواحدي : وأصل هذا القول من قول العرب : أدهقت الحجارة إدهاقاً، وهي شدة ترادفها، ودخول بعضها في بعض. ذكره الليث.
والتَّتابعُ كالتَّداخُل.
وعن عكرمة وزيد بن أسلمَ : أنَّها الصَّافيةُ، وهو جمع «دهق »، وهو خشبتان يعصر بهما.
والمراد بالكأسِ : الخَمْرُ.
قال الضحاك : كل كأس في القرآن فهو خمر، والتقدير : وخمر ذات دهاق، أي عصرت وصفيت بالدهاق، قاله القشيري.
وفي «الصحاح »(٣) وأدْهَقْتُ الماءَ، أي : أفرغتُه إفراغاً شديداً، قال أبو عمرو : والدَّهْقُ - بالتحريك - ضرب من العذاب، وهو بالفارسية :«أشكَنْجَه ».
قال المبرد : والمَدهوقُ : المُعذَّبُ بجميع العذاب الذي لا فرجة فيه.
وقال ابن الأعرابي : دهقت الشيء : أي : كسرته وقطعته، وكذلك :«دَهْدَقْتُهُ » و«دَهْمَقْتُهُ » بزيادة الميم المثلثة.
وقال الأصمعي :«الدَّهْمَقَة » : لين الطعام وطيبه ورقته، وكذلك كل شيء لين، ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - : لو شئت أن يدهمق لي لفعلت، ولكن الله عاب قوماً فقال تعالى :﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا واستمتعتم بِهَا﴾(٤) [الأحقاف: ٢٠].
١ ينظر القرطبي ١٩/١٢٠، والبحر ٨/٤٠٢، والدر المصون ٦/٤٦٧..
٢ البيت لخداش بن زهير. ينظر القرطبي ١٩/١٢٠، والبحر ٨/٤٠٢، والدر المصون ٦/٤٦٧..
٣ ينظر: الصحاح ٤/١٤٧٨..
٤ ينظر تفسير القرطبي (١٩/١٢٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى