مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ورابعها : قوله تعالى :﴿وكأسا دهاقا﴾ وفي الدهاق أقوال ( الأول ) : وهو قول أكثر أهل اللغة كأبي عبيدة والزجاج والكسائي والمبرد، و﴿دهاقا﴾ أي ممتلئة، دعا ابن عباس غلاما له فقال : اسقنا دهاقا، فجاء الغلام بها ملأى، فقال ابن عباس : هذا هو الدهاق قال عكرمة، ربما سمعت ابن عباس يقول : اسقنا وأدهق لنا ( القول الثاني ) : دهاقا أي متتابعة وهو قول أبي هريرة وسعيد بن جبير ومجاهد، قال الواحدي : وأصل هذا القول من قول العرب : أدهقت الحجارة إدهاقا وهو شدة تلازمها ودخول بعضها في بعض، ذكرها الليث والمتتابع كالمتداخل ( القول الثالث ) : يروى عن عكرمة أنه قال :﴿دهاقا﴾ أي صافية، والدهاق على هذا القول يجوز أن يكون جمع داهق، وهو خشبتان يعصر بهما، والمراد بالكأس الخمر، قال الضحاك : كل كأس في القرآن فهو خمر، التقدير. وخمرا ذات دهاق، أي عصرت وصفيت بالدهاق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى