زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ أي : في الجنة إذا شربوها ﴿لَغْواً﴾ وقد ذكرناه في [الطُّور: ٢٣] وغيرها ﴿وَلاَ كِذباً﴾ أي : لا يكذب بعضهم بعضا، لأن أهل الدنيا إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة منزهون عن ذلك.
قال الفراء : وقراءة علي رضي الله عنه ﴿كِذَابا﴾ بالتخفيف كأنه والله أعلم لا يتكاذبون فيها. وكان الكسائي يخفف هذه ويشدد، ﴿وكذَّبوا بآياتنا كذِّابا﴾ لأن ﴿كذَّبوا﴾ يقيد ﴿الكذاب﴾ بالمصدر، وهذه ليست مقيدة بفعل يصيرها مصدرا.
وقد ذكرنا عن أبي عبيدة أن الكذاب بالتشديد والتخفيف مصدر المكاذبة. وقال أبو علي الفارسي :" الكِذَاب " بالتخفيف مصدر " كَذَب " مثل " الكتاب " مصدر " كَتَبَ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى