اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿الذي هم فيه مختلفون﴾ أي : يخالف فيه بعضهم بعضاً فيصدقُ واحدٌ ويكذبُ آخر ».
قوله :﴿مُخْتَلِفُونَ﴾ خبر «هم » والجار متعلق ب «هم »، والموصول يحتمل الحركات الثلاث إتباعاً وقطعاً رفعاً ونصباً.

فصل في المراد بهذا النبأ


قال ابن عباس - رضي الله عنه - «النَّبَأُ » هو القرآن(١)، قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾، فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم، وكانوا يختلفون فيه، فجعله بعضهم سحراً، وبعضهم شعراً، وبعضهم قال : أساطيرُ الأولين.
وقال قتادة : هو البعث بعد الموت اختلفوا فمصدِّق ومكذِّب، ويدل عليه قوله تعالى :﴿إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتاً﴾(٢) [النبأ: ١٧].
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه أَمْرُ النبي ﷺ ؛ لأنه لما بعث سأله اليهود عن أشياء كثيرة، فأخبره الله باختلافهم، وأيضاً فجعل الكفار يتساءلون فيما بينهم، ما هذا الذي حدث ؟ فأنزل الله - تعالى - «عَمَّ يتسَاءَلُون » وذلك أنَّهُم عجبُوا من إرسال محمد ﷺ، قال تعالى :﴿بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق: ٢]، وعجبوا أن جاءهم بالتوحيد أيضاً كما قال تعالى :﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، فحكى الله - تعالى - عن مسألة بعضهم بعضاً على سبيل التعجب بقوله :«عم يتساءلون ».
١ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٩٨)، وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٩٦)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٩٨)، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى