تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
وضمير ﴿هم فيه مختلفون﴾ يَجري فيه الوجهان المتقدمان في قوله :﴿يتساءلون﴾. واختلافهم في النبأ اختلافهم فيما يصفونه به، كقول بعضهم :﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ [الأنعام: ٢٥] وقول بعضهم : هذا كلام مجنون، وقول بعضهم : هذا كذب، وبعضهم : هذا سحر، وهم أيضاً مختلفون في مراتب إنكاره. فمنهم من يقطع بإنكار البعث مثل الذين حكى الله عنهم بقوله :﴿وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذباً أم به جنة﴾ [ سبأ : ٧ ٨ ]، ومنهم من يشكّون فيه كالذين حكى الله عنهم بقوله :﴿قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين﴾ [الجاثية: ٣٢] على أحد التفسيرين.
وجيء بالجملة الإسمية في صلة الموصول دون أن يقول : الذي يَختلفون فيه أو نحو ذلك، لتفيد الجملة الإسمية أن الاختلاف في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبات.
وتقديم ﴿عنه﴾ على ﴿معرضون﴾ [ص: ٦٨] للاهتمام بالمجرور وللإشعار بأن الاختلاف ما كان من حقه أن يتعلق به، مع ما في التقديم من الرعاية على الفاصلة.
وجيء بالجملة الإسمية في صلة الموصول دون أن يقول : الذي يَختلفون فيه أو نحو ذلك، لتفيد الجملة الإسمية أن الاختلاف في أمر هذا النبأ متمكن منهم ودائم فيهم لدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبات.
وتقديم ﴿عنه﴾ على ﴿معرضون﴾ [ص: ٦٨] للاهتمام بالمجرور وللإشعار بأن الاختلاف ما كان من حقه أن يتعلق به، مع ما في التقديم من الرعاية على الفاصلة.