الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لَمَّا أَوْعدَ مكذبي البعث وغيره بالويل أخبر عن تساؤُلهم عن ذلك استهزاء، وذكر بعض دلائل قدرته عَلى ذلك فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * عَمَّ﴾: أي عن أيّ شيء عظيم ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾: قريش بعضهم بعضا، إذ كانوا يتساءلون عن البعث والجزاء استهزاء ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ * ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: بجزم النفي والشك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن التساؤل ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾: في القيامة ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾: في الجزاء، أو توكيداً ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَٰداً﴾: فراشا ﴿وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾: لها لتثبت على الماء ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً﴾: أصنافا مختلفة ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ أي: راحة أو موتا ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيلَ لِبَاساً﴾: غطاء يستركم ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾: وقت تحصيله ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ﴾: سموات ﴿سَبْعاً شِدَاداً﴾: محكمات لا تتأثر بمر الزمان ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾: وقادا، أي: الشمس ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ﴾: السحب ﴿ٱلْمُعْصِرَاتِ﴾: الشارفة لأنه تعصرها الرياح فتمطر ﴿مَآءً ثَجَّاجاً﴾: كثير الصب ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً﴾: للقوت ﴿وَنَبَاتاً﴾: للعلف ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً﴾ متلفة الأشجار بعضها ببعض، جمع لفيف ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾: لجزاءكم ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾: ثانية ﴿فَتَأْتُونَ﴾ إلى الموقف ﴿أَفْوَاجاً﴾: جماعات، كل أحد يعرف شركاءه في العمل ﴿وَفُتِحَتِ﴾: شقت ﴿ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً﴾: ذاب أبواب كثيرة، وهي سقوفها، ثم تلف كالحصير ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ﴾: في الهواء كالهباء ﴿فَكَانَتْ سَرَاباً﴾: أي: مثله، إذ صورته جبل وحقيقته هباء ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً﴾: مرصداً ﴿لِّلطَّاغِينَ﴾: يرصدهم خزنتها ﴿مَآباً﴾: مرجعاً لهم ﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً﴾: دهورا متتابعة بلا نهاي، وتفسير الحقب بمانين سنة أو سبعين ألف سنة لا يستلزم تناهيها لتتابعها، وإن سلم فهو كالمفهوم فلا يعارض النص على خلودهم ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً﴾: ينفس عنهم الحر أو نوما ﴿وَلاَ شَرَاباً﴾: يسكن عطشهم ﴿إِلاَّ﴾: لكن يذوقون ﴿حَمِيماً﴾ ماء شديد الحرِّ ﴿وَغَسَّاقاً﴾: صديد أهل النار، جوزوا به ﴿جَزَآءً وِفَاقاً﴾: موافقا لأعمالهم في العظم ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ﴾: لا يخافون ﴿حِسَاباً﴾: لإنكارهم ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً﴾: تكذيباً ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ﴾: ضبطناه ﴿كِتَاباً﴾: مكتوبا في صحف الخفظة، أو إحصاء، يقال لهم: ﴿فَذُوقُواْ﴾: جزاءكم ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً * إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً﴾: فوزا، أو موضع فوز بالغيبة ﴿حَدَآئِقَ﴾: بساتين ﴿وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ﴾: جواري صغيرات الثدي، أو عذارى ﴿أَتْرَاباً﴾: مستويات السن، كما مر ﴿وَكَأْساً﴾: أي: خمرا ﴿دِهَاقاً﴾: ملآناً ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً﴾: كلاما بلا فادئة ﴿وَلاَ كِذَّاباً﴾: تكذيبا من بعضهم لبعض بخلاف مجلس خمر الدنيا، جُوزُوا بهِ ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً﴾: تفضلا ﴿حِسَاباً﴾: كافيا، أو على حسب أعمالهم ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ﴾: أهلهما ﴿مِنْهُ خِطَاباً﴾: معه إلا بإذنه ﴿يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾: ملك أعظم الخلق بعد العرش، أو خلق على صورة آدم غير آدم، وأرواح الناس تقوم صفا ﴿وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً﴾: صافين ﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً﴾: كشفا عنه لمن ارتضى ﴿ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ﴾: الواقع ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ﴾ بوابه ﴿رَبِّهِ مَآباً﴾: مرجعا يسلم فيه ﴿إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ﴾: يا قريش ﴿عَذَاباً قَرِيباً﴾: إذ ماهو آت قريب ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: من خير أو شر ﴿وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ﴾: حين يحكم الله تعالى بين الحيوانات غير الإنسان ثم يجعلهم ترابا ﴿يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾: قيل مؤمنو الجن أيضاً يعودون ترابا، والأصح أنهم حول الجنة في ربض ودرجات وليسوا فيها - والله أعلمُ.