التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم هدد - سبحانه - هؤلاء المستهزئين بما جاء به النبى ﷺ تهديدا شديدا، فقال ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾.
و " كلا " حرف زجر وردع، والمقصود بها هنا : ردع أولئك المتسائلين عن النبأ العظيم، ونوعدهم على اختلافهم فى شأنه.
أى : كلا ليس الأمر كما يتوهمه أولئك المتسائلون، من استهزائهم بما جاءهم به الرسول ﷺ ومن إنكارهم لكون القرآن الكريم من عند الله، أو لكون البعث حق. بل الحق كل الحق أن الرسول ﷺ صادق كل الصدق فيما يبلغه عن ربه، وأن هؤلاء المتسائلين سيرون عما قريب سوء عاقبة استهزائهم واختلافهم.
والجملة الثانية وهى قوله :﴿ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ جئ بها لزيادة التهديد والوعيد، ولبيان أن الوعيد الثانى أشد وأبلغ من الوعيد الأول.
وحذف مفعول ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ للتعميم والتهويل، أى : سيعلمون علم اليقين ما سيحل بهم من عذاب مقيم، وسيرون ذلك رأى العين عما قريب، كما قال - تعالى - ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى