مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾، منصوب ب :﴿رحيم﴾ أو ب :«اذكر » ﴿كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا﴾، وإنما أضيفت النفس إلى النفس ؛ لأنه يقال لعين الشيء وذاته نفسه، وفي نقيضه غيره، والنفس الجملة كما هي، فالنفس الأولى هي الجملة، والثانية عينها وذاتها فكأنه قيل : يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كلٌّ يقول : نفسي نفسي. ومعنى المجادلة عنها الاعتذار عنها، كقولهم :﴿هَؤُلاء أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، ﴿ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا﴾ [الأحزاب: ٦٧] الآية، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وتوفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾، تعطى جزاء عملها وافياً، ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ في ذلك.