المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ الجمهور «ينبت » بالياء على معنى ينبت الله، يقال نبت الشجر وأنبته الله، وروي أنبت الشجر بمعنى نبت، وكان الأصمعي يأبى ذلك ويتمم قصيدة زهير التي فيها : حتى إذا أنبت البقل(١)، وقرأ أبو بكر عن عاصم، «ننبت » بنون العظمة، وخص عز وجل ذكر هذه الأربعة لأنها أشرف ما ينبت وأجمعها للمنافع، ثم عم بقوله ﴿من كل الثمرات﴾، ثم أحال القول على الفكرة في تصاريف النبات والأشجار وهي موضع عبر في ألوانها واطراد خلقها وتناسب ألطافها، فسبحان الخلاق العليم.
١ هذا جزء من بيت قاله زهير بن أبي سلمى، والبيت بتمامه مع بيت قبله:
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ونال كرام الناس في الحجرة الأكل
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل والسنة الشهباء: البيضاء من شدة الجدب لأنها تبيض بالثلج أو بعدم النبات، و الحجرة: السنة الشديدة التي تحجر الناس في بيوتهم فينحرون كرام إبلهم ليأكلوها، والقطين: الحشم و سكان الدار، وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. وأنبت البقل: نبت، وهو الشاهد في الشعر، يقال: نبت وأنبت بمعنى واحد، مثل: مطر وأمطر، وإن كان ذلك لا يرضي الأصمعي..
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ونال كرام الناس في الحجرة الأكل
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل والسنة الشهباء: البيضاء من شدة الجدب لأنها تبيض بالثلج أو بعدم النبات، و الحجرة: السنة الشديدة التي تحجر الناس في بيوتهم فينحرون كرام إبلهم ليأكلوها، والقطين: الحشم و سكان الدار، وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. وأنبت البقل: نبت، وهو الشاهد في الشعر، يقال: نبت وأنبت بمعنى واحد، مثل: مطر وأمطر، وإن كان ذلك لا يرضي الأصمعي..