التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - حقيقة عقيدة إبراهيم، ومدحه بجملة من الصفات الجليلة، وبين جانبا من مظاهر فضله - سبحانه - عليه، أتبع ذلك ببيان أن تحريم العمل في يوم السبت أمر خاص باليهود، ولا علاقة له بشريعة إبراهيم أو بشريعة محمد ﷺ فقال - تعالى - :﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ...﴾.
والمراد بالسبت : اليوم المسمى بهذا الاسم، وأصله - كما يقول ابن جرير - الهدوء والسكوت في راحة ودعة، ولذلك قيل للنائم المسبوت لهدوئه وسكون جسده واستراحته، كما قال - جل ثناؤه - :﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾، أي : راحة لأبدانكم...
والكلام على حذف مضاف، والمعنى : إنما جعل تعظيم يوم السبت، والتخلي فيه للعبادة، ﴿على الذين اختلفوا فِيهِ﴾، وهم اليهود، حيث أمرهم نبيهم موسى - عليه السلام - بتعظيم يوم الجمعة، فخالفوه واختاروا السبت.
قال الجمل ما ملخصه : قوله - سبحانه - :﴿على الذين اختلفوا فِيهِ﴾، أي : خالفوا نبيهم، حيث أمرهم : أن يعظموا يوم الجمعة بالتفرغ للعبادة فيه، وشدد عليهم بتحريم الاصطياد فيه، فليس المراد بالاختلاف أن بعضهم رضي، وبعضهم لم يرض، بل المراد به امتناع الجميع - حيث قالوا لا نريد يوم الجمعة، واختاروا السبت.
ثم قال : وفي معنى الآية قول آخر. قال قتادة : إن الذين اختلفوا فيه هم اليهود، حيث استحله بعضهم وحرمه بعضهم، فعلى هذا القول يكون معنى قوله :﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى