بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ﴾، يقول : إنما أمروا في السبت بالقعود عن العمل. ﴿على الذين اختلفوا فِيهِ﴾، يعني : في يوم الجمعة، وذلك أن موسى عليه السلام أمرهم أن يتفرغوا لله تعالى في كل سبعة أيام يوماً واحداً، فيعبدوه، ولا يعملوا فيه شيئاً من أمر الدنيا، وستة أيام لصناعتهم، ومعايشهم، ويتفرغوا في يوم الجمعة. فأبوا أن يقبلوا ذلك اليوم، وقالوا : إنَّما نختار السبت، اليوم الذي فرغ الله فيه من أمر الخلق. فجعل ذلك عليهم، وشدد عليهم، ثم جاءهم عيسى بالجمعة، فاختاروا يوم الأحد. وقال مجاهد :﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت على الذين اختلفوا فِيهِ﴾، أي : في السبت اتَّبعوه. وتركوا الجمعة. وروى همام عن أبي هريرة أنه قال : قال النبي ﷺ :« نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ » يعني : يوم الجمعة. فهذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، واليهود غداً، والنصارى بعد غد.
ثم قال :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي : يقضي بينهم ﴿يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين، فبيّن لهم الحق معاينة.
ثم قال :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾، أي : يقضي بينهم ﴿يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين، فبيّن لهم الحق معاينة.