زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾، أي : إنما فرض تعظيمه وتحريمه، وقرأ الحسن، وأبو حيوة :" إنما جعل " بفتح الجيم والعين، " السبت "، بنصب التاء، ﴿عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾، والهاء ترجع إلى السبت.
وفي معنى اختلافهم فيه قولان :
أحدهما : أن موسى قال لهم : تفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما، فاعبدوه في يوم الجمعة، ولا تعملوا فيه شيئا من صنيعكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك، وقالوا : لا نبتغي إلا اليوم الذي فرغ فيه من الخلق، وهو يوم السبت، فجعل ذلك عليهم، وشدد عليهم فيه، رواه أبو صالح عن ابن عباس. وقال مقاتل : لما أمرهم موسى بيوم الجمعة، قالوا : نتفرغ يوم السبت، فإن الله لم يخلق فيه شيئا، فقال : إنما أمرت بيوم الجمعة، فقال أحبارهم : انتهوا إلى أمر نبيكم، فأبوا، فذلك اختلافهم، فلما رأى موسى حرصهم على السبت، أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : رأى موسى رجلا يحمل قصبا يوم السبت، فضرب عنقه، وعكفت عليه الطير أربعين صباحا. وذكر ابن قتيبة في " مختلف الحديث " : أن الله تعالى بعث موسى بالسبت، ونسخ السبت بالمسيح.
والثاني : أن بعضهم استحله، وبعضهم حرمه، قاله قتادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى