تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ١٢٤ وقوله تعالى :﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال بعضهم : اختلافهم في (١) ذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا في كل سبعة أيام يوما للعبادة، وهو يوم الجمعة، وينزعوا فيه عمل دنياهم، فقالوا : نتفرغ يوم السبت فإن الله لم يخلق يوم السبت شيئا. فقال فريق منهم : انظروا إلى ما يأمركم نبيكم، فخذوا به، فذلك اختلافهم، فجعل لهم يوم السبت على ما سألوا، فاستحلوا فيه المعاصي، فحرم الله عليهم العمل فيه عقوبة لهم.
وقال الحسن وقتادة :﴿إنما جعل السبت﴾، أي : إنما لعنوا (٢) في السبت، فَمُسِخُوا قردة، ﴿على الذين اختلفوا فيه﴾، وكان اختلافهم أنه حرمه بعضهم، واستحله بعض.
وقال أبو بكر : اختلافهم كان في تكذيب الرسل والأنبياء ؛ فمنهم من صدَّق، ومنهم من كذَّب، فحرم عليهم يوم السبت عقوبة لهم، أو يكون اختلافهم ما سألوا موسى من الآيات العجيبة والأسئلة الوحشية كقولهم : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ( البقرة : ٥٥ )، وكقولهم (٣) :﴿اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾ ( الأعراف : ١٣٨ ) ونحوهما (٤) بعد ما أقام عليهم من الآيات ( ما )(٥) كانت لهم فيها كفاية.
فيشبه أن يكون اختلافهم الذي ذكره (٦) ذلك.
وقوله تعالى :﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ن يُخَرَّجُ على وجهين :
أحدهما : إنما جعل ( السبت محنة ) (٧) على الذين اختلفوا فيه، أي : على الذين فسقوا فيه حين (٨) قال :﴿بما كانوا يفسقون﴾ ( الأعراف : ١٦٥ ).
والثاني : إنما جعل عقوبة السبت على الذين اعتدوا فيه دون الذين اختلفوا فيه ؛ لأن فريقا منهم، قد نَهُوهُم عن ذلك، وفريقا اعتدوا، فأهلك الذين اعتدوا دون الذين نهوهم.
وقوله تعالى :﴿اختلفوا فيه﴾، عوقبوا فيه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾، يحكم بينهم بالجزاء، ويحكم بما بين لهم المحق من المبطل، خَيَبَ فريقا، وأنجى فريقا. فكيف قال :﴿ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ الآية (٩) ؟ يشبه أن يكون ذلك بالجزاء على ما ذكرنا.
١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: لعن..
٣ في الأصل وم: وكقوله..
٤ في الأصل وم: ونحوه..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: محنة السبت..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: لكن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى