اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا﴾ المناهي، ﴿والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾ وهذا يجري مجرى التهديد ؛ لأنه في المرتبة الأولى : رغب في ترك الانتقام على سبيل الرمز، وفي الثانية : عدل عن الرمز إلى التصريح، وهو قوله - عز وجل- :﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾، وفي المرتبة الثالثة : أمر بالصبر على سبيل الجزم، وفي هذه المرتبة الرابعة : كأنه ذكر الوعيد على فعل الانتقام، فقال :﴿إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا﴾، عن استيفاء الزيادة، ﴿والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾ : في ترك أصل الانتقام ؛ فكأنه قال : إن أردت أن أكون معك، فكن من المتَّقين ومن المحسنين، وهذه المعيَّة بالرحمة والفضل والتربية.
وقوله - تعالى- :﴿الذين اتقوا﴾، إشارة إلى التعظيم لأمر الله، وقوله - جل ذكره - :﴿والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾، إشارة إلى الشفقة على خلق الله، وذلك يدلُّ على أن كمال سعادة الإنسان في التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله - تعالى -.
قيل لهرم بن حيَّان عند قرب وفاته : أوص، فقال : إنما الوصيَّة في المال ولا مال لِي، ولكن أوصيك بخواتيم سورة النحل، قال بعضهم : إن قوله - جل ذكره- :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾، منسوخ بآية السيف، وهذا في غاية البعد ؛ لأن المقصود من هذه الآية تعليم حسن الأدب في كيفيَّة الدَّعوة إلى الله - سبحانه وتعالى-، وترك التَّعدي وطلب الزيادة، ولا تعلق بهذه الأشياء بآية السيف والله أعلم بمراده.
وقوله - تعالى- :﴿الذين اتقوا﴾، إشارة إلى التعظيم لأمر الله، وقوله - جل ذكره - :﴿والذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾، إشارة إلى الشفقة على خلق الله، وذلك يدلُّ على أن كمال سعادة الإنسان في التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله - تعالى -.
قيل لهرم بن حيَّان عند قرب وفاته : أوص، فقال : إنما الوصيَّة في المال ولا مال لِي، ولكن أوصيك بخواتيم سورة النحل، قال بعضهم : إن قوله - جل ذكره- :﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾، منسوخ بآية السيف، وهذا في غاية البعد ؛ لأن المقصود من هذه الآية تعليم حسن الأدب في كيفيَّة الدَّعوة إلى الله - سبحانه وتعالى-، وترك التَّعدي وطلب الزيادة، ولا تعلق بهذه الأشياء بآية السيف والله أعلم بمراده.