الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
و ﴿وَعَلامَاتٍ﴾، أي : ووَضَعَ فيها علاماتٍ.
قوله تعالى :﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ متعلِّق ب " يهتدون ". والعامَّةُ على فتحِ النونِ وسكونِ الجيمِ بالتوحيدِ فقيل : المرادُ به كوكبٌ بعينه كالجَدْيِ أو الثُّرَيَّا. وقيل : بل هو اسمُ جنسٍ. وقرأ ابن وثاب بضمِّهما، والحسنُ بضمِّ النون فقط، وعَكَسَ بعضُهم النَّقْلَ عنهما.
فأمَّا قراءةُ الضمتين ففيها تخريجان، أظهرُهما : أنها جمعٌ صريحٌ لأنَّ فَعْلاً يُجْمع على فُعُل نحو : سَقْف وسُقُف، ورَهْن ورُهُن. / والثاني : أنَّ أصلَه النجومُ، وفَعْل يُجمع على فُعُول نحو : فَلْس وفُلُوس، ثم خُفِّف بحَذْفِ الواوِ كما قالوا : أَسَد وأُسُود وأُسُد. قال أبو البقاء :" وقالوا في خِيام : خِيَم، يعني أنه نظيرُه، من حيث حَذَفوا منه حرفَ المدِّ. وقال ابنُ عصفور : إن قولهم " النُّجُم مِنْ ضرورة الشعر " وأنشد :
يريد : النحوم، كقوله :
حتى إذا ابْتَلَّتْ حَلاقِيْمُ الحُلُقْ ***
يريد الحُلُوق.
وأمَّا قراءةُ الضمِّ والسكونِ ففيها وجهان، أحدهما : أنها تخفيفٌ من الضم. والثاني : أنها لغةٌ مستقلة.
وتقديمُ كلٍّ من الجار والمبتدأ يفيد الاختصاصَ. قال الزمشخري :" فإن قلت : قوله :﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ مُخْرَجٌ عن سَنَنِ الخِطاب، مقدَّم فيه النجم، مُقْحَمٌ فيه [ هم ]، كأنه قيل : وبالنجمِ خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدونَ، فَمَنْ المرادُ بهم ؟ قلت : كأنَّه أراد قريشاً، كان لهم اهتداءٌ بالنجوم في مسائرِهم، وكان لهم به عِلْمٌ لم يكنْ لغيرِهم فكان الشكرُ عليهم أوجبَ ولهم أَلْزَمَ ".
قوله تعالى :﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ متعلِّق ب " يهتدون ". والعامَّةُ على فتحِ النونِ وسكونِ الجيمِ بالتوحيدِ فقيل : المرادُ به كوكبٌ بعينه كالجَدْيِ أو الثُّرَيَّا. وقيل : بل هو اسمُ جنسٍ. وقرأ ابن وثاب بضمِّهما، والحسنُ بضمِّ النون فقط، وعَكَسَ بعضُهم النَّقْلَ عنهما.
فأمَّا قراءةُ الضمتين ففيها تخريجان، أظهرُهما : أنها جمعٌ صريحٌ لأنَّ فَعْلاً يُجْمع على فُعُل نحو : سَقْف وسُقُف، ورَهْن ورُهُن. / والثاني : أنَّ أصلَه النجومُ، وفَعْل يُجمع على فُعُول نحو : فَلْس وفُلُوس، ثم خُفِّف بحَذْفِ الواوِ كما قالوا : أَسَد وأُسُود وأُسُد. قال أبو البقاء :" وقالوا في خِيام : خِيَم، يعني أنه نظيرُه، من حيث حَذَفوا منه حرفَ المدِّ. وقال ابنُ عصفور : إن قولهم " النُّجُم مِنْ ضرورة الشعر " وأنشد :
| إنَّ الي قَضَى بذا قاضٍ حَكَمْ | أن تَرِدَ الماءَ إذا غابَ النُّجُمْ |
حتى إذا ابْتَلَّتْ حَلاقِيْمُ الحُلُقْ ***
يريد الحُلُوق.
وأمَّا قراءةُ الضمِّ والسكونِ ففيها وجهان، أحدهما : أنها تخفيفٌ من الضم. والثاني : أنها لغةٌ مستقلة.
وتقديمُ كلٍّ من الجار والمبتدأ يفيد الاختصاصَ. قال الزمشخري :" فإن قلت : قوله :﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ مُخْرَجٌ عن سَنَنِ الخِطاب، مقدَّم فيه النجم، مُقْحَمٌ فيه [ هم ]، كأنه قيل : وبالنجمِ خصوصاً هؤلاء خصوصاً يهتدونَ، فَمَنْ المرادُ بهم ؟ قلت : كأنَّه أراد قريشاً، كان لهم اهتداءٌ بالنجوم في مسائرِهم، وكان لهم به عِلْمٌ لم يكنْ لغيرِهم فكان الشكرُ عليهم أوجبَ ولهم أَلْزَمَ ".