فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وعلامات﴾ أي : وجعل فيها علامات، وهي معالم الطرق، والمعنى : أنه سبحانه جعل للطرق علامات يهتدون بها ﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ المراد بالنجم : الجنس، أي : يهتدون به في سفرهم ليلاً. وقرأ ابن وثاب " وبالنجم " بضم النون والجيم، ومراده : النجوم فقصره، أو هو جمع [ نحو سقف وسقف ]. وقيل : المراد بالنجم هنا : الجدي والفرقدان قاله الفراء ؛ وقيل : الثريا، وقيل : العلامات الجبال، وقيل : هي النجوم، لأن من النجوم ما يهتدى به، ومنها ما يكون علامة لا يهتدي بها. وذهب الجمهور إلى أن المراد في الآية الاهتداء في الأسفار ؛ وقيل : هو الاهتداء إلى القبلة، ولا مانع من حمل ما في الآية على ما هو أعمّ من ذلك. قال الأخفش : ثمّ الكلام عند قوله ﴿وعلامات﴾، وقوله :﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ كلام منفصل عن الأول ؛ ثم لما عدّد الآيات الدالة على الصانع ووحدانيته وكمال قدرته أراد أن يوبخ أهل الشرك والعناد فقال :﴿أَفَمَن يَخْلُقُ﴾
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض﴾ قال : ما خلق لكم في الأرض مختلفاً من الدواب، والشجر والثمار، نعم من الله متظاهرة، فاشكروها لله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا﴾ يعني : حيتان البحر ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ قال : هذا اللؤلؤ. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله :﴿وَهُوَ الذي سَخَّرَ البحر لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا﴾ قال : هو السمك وما فيه من الدواب. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر، قال : ليس في الحلى زكاة، ثم قرأ ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾. أقول : وفي هذا الاستدلال نظر. والذي ينبغي التعويل عليه أن الأصل البراءة من الزكاة حتى يرد الدليل بوجوبها في شيء من أنواع المال فتلزم، وقد ورد في الذهب والفضة ما هو معروف، ولم يرد في الجواهر على اختلاف أصنافها ما يدلّ على وجوب الزكاة فيها. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿مَوَاخِرَ﴾ قال : جواري. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿مَوَاخِرَ﴾ قال : تشقّ الماء بصدرها. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿مَوَاخِرَ﴾ قال : السفينتان تجريان بريح واحدة مقبلة ومدبرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله :﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ قال : هي التجارة. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿رَوَاسِي﴾ قال : الجبال ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ قال : حتى لا تميد بكم، كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقرّ، فأصبحوا صبحاً وقد جعل الله الجبال، وهي الرواسي أوتاداً في الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله :﴿وَسُبُلاً﴾ قال : السبل هي الطرق بين الجبال. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخطيب عن قتادة ﴿وَسُبُلاً﴾ قال : طرقاً ﴿وعلامات﴾ قال : هي النجوم. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في الآية قال : علامات النهار الجبال. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن الكلبي ﴿وعلامات﴾ قال : الجبال : وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس ﴿وعلامات﴾ يعني : معالم الطرق بالنهار ﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني بالليل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ قال : الله هو الخالق الرازق، وهذه الأوثان التي تعبد من دون الله تخلق ولا تُخلق شيئاً، ولا تملك لأهلها ضرّاً ولا نفعاً.