المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿عَلامات﴾ نصب على المصدر، أي فعل هذه الأشياء لعلكم تعتبرون بها ﴿وعلامات﴾ أي عبرة وإعلاماً في كل سلوك، فقد يهتدي بالجبال والأنهار والسبل، واختلف الناس في معنى قوله ﴿وعلامات﴾ على أن الأظهر عندي ما ذكرت، فقال ابن الكلبي «العلامات » الجبال، وقال إبراهيم النخعي ومجاهد :«العلامات » النجوم، ومنها ما سمي علامات ومنها ما يهتدي به، وقال ابن عباس :«العلامات » معالم الطرق بالنهار، والنجوم هداية الليل.
قال القاضي أبو محمد : والصواب إذا قدرنا الكلام غير معلق بما قبله أن اللفظة تعم هذا وغيره، وذلك أن كل ما دل على شيء وأعلم به فهو علامة، وأحسن الأقوال المذكورة، قول ابن عباس رضي الله عنه : لأنه عموم في المعنى فتأمله، وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول : إن في بحر الهند الذي يجري فيه من اليمن إلى الهند حيتاناً طوالاً رقاقاً كالحيات في التوائها وحركاتها وألوانها، وإنها تسمى علامات، وذلك أنها علامة الوصول إلى بلد الهند، وأمارة إلى النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته، وإن بعض الناس قال : إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية.
قال القاضي أبو محمد : قال أبي رضي الله عنه : وأما من شاهد تلك العلامات في البحر المذكور وعاينها فحدثني منهم عدد كثير، وقرأ الجمهور «وبالنجم » على أنه اسم الجنس، وقرأ يحيى بن وثاب «وبالنُّجْم » بضم النون والجيم ساكنة على التخفيف من ضمها، وقرأ الحسن «وبالنُّجم » بضم النون وذلك جمع، كسقف وسقف، ورهن ورهن، ويحتمل أن يراد وبالنجوم، فحذفت الواو(١).
قال القاضي أبو محمد : وهذا عندي توجيه ضعيف، وقال الفراء : المراد الجدي والفرقدان(٢). وقال غيره : المراد القطب الذي لا يجري وقال قوم : غير هذا، وقال قوم : هو اسم الجنس وهذا هو الصواب.
قال القاضي أبو محمد : والصواب إذا قدرنا الكلام غير معلق بما قبله أن اللفظة تعم هذا وغيره، وذلك أن كل ما دل على شيء وأعلم به فهو علامة، وأحسن الأقوال المذكورة، قول ابن عباس رضي الله عنه : لأنه عموم في المعنى فتأمله، وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول : إن في بحر الهند الذي يجري فيه من اليمن إلى الهند حيتاناً طوالاً رقاقاً كالحيات في التوائها وحركاتها وألوانها، وإنها تسمى علامات، وذلك أنها علامة الوصول إلى بلد الهند، وأمارة إلى النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته، وإن بعض الناس قال : إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية.
قال القاضي أبو محمد : قال أبي رضي الله عنه : وأما من شاهد تلك العلامات في البحر المذكور وعاينها فحدثني منهم عدد كثير، وقرأ الجمهور «وبالنجم » على أنه اسم الجنس، وقرأ يحيى بن وثاب «وبالنُّجْم » بضم النون والجيم ساكنة على التخفيف من ضمها، وقرأ الحسن «وبالنُّجم » بضم النون وذلك جمع، كسقف وسقف، ورهن ورهن، ويحتمل أن يراد وبالنجوم، فحذفت الواو(١).
قال القاضي أبو محمد : وهذا عندي توجيه ضعيف، وقال الفراء : المراد الجدي والفرقدان(٢). وقال غيره : المراد القطب الذي لا يجري وقال قوم : غير هذا، وقال قوم : هو اسم الجنس وهذا هو الصواب.
١ ورد في الشعر العربي النجم و المراد النجوم، قال الشاعر:
إن الفقير بيننا قاض حــكـــم أن ترد الماء إذا غاب النجم.
٢ الجدي: برج في السماء بجوار الدلو، والفرقدان: نجمان في السماء، نجم قريب من القطب الشمالي ثابت الموقع تقريبا، و لهذا يهتدى به، وهو المسمى "النجم القطبي"، وبقربه نجم آخر مماثل له وأصغر منه، قال القرطبي: "وسأل ابن عباس رسول الله صلى عليه وسلم عن النجم فقال: "هو الجدي، عليه قبلتكم، وبه تهتدون في بركم وبحركم"، وعلل القرطبي ذلك بقوله: "وذلك أن آخر الجدي بنات نعش الصغرى، والقطب الذي تستوي عليه القبلة بينها"..
إن الفقير بيننا قاض حــكـــم أن ترد الماء إذا غاب النجم.
٢ الجدي: برج في السماء بجوار الدلو، والفرقدان: نجمان في السماء، نجم قريب من القطب الشمالي ثابت الموقع تقريبا، و لهذا يهتدى به، وهو المسمى "النجم القطبي"، وبقربه نجم آخر مماثل له وأصغر منه، قال القرطبي: "وسأل ابن عباس رسول الله صلى عليه وسلم عن النجم فقال: "هو الجدي، عليه قبلتكم، وبه تهتدون في بركم وبحركم"، وعلل القرطبي ذلك بقوله: "وذلك أن آخر الجدي بنات نعش الصغرى، والقطب الذي تستوي عليه القبلة بينها"..