زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ يعني : الأوثان، وإنما عبر عنها ب " من "، لأنهم نحلوها العقل والتمييز، ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ يعني : المشركين، يقول : أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون ؟ قال الفراء : وإنما جاز أن يقول :﴿كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾، لأنه ذكر مع الخالق، كقوله :﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ [النور: ٤٥]، والعرب تقول : اشتبه علي الراكب وجمله، فما أدري من ذا، من ذا لأنهم لما جمعوا بين الإنسان وغيره، صلحت " مَن " فيهما جميعا.