المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم قررهم على التفرقة بين من يخلق الأشياء ويخترعها وبين من لا يقدر على شيء من ذلك، وعبر عن الأصنام ب «من » لوجهين، أحدهما أن الآية تضمنت الرد على جميع من عبد غير الله، وقد عبرت طوائف من تقع عليه العبارة ب «من »، والآخر أن العبارة جرت في الأصنام بحسب اعتقاد الكفرة فيها في أن لها تأثيراً وأفعالاً(١)، ثم وبخهم بقوله ﴿أفلا تذكرون﴾.
١ ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿ألهم أرجل يمشون بها﴾. قال الفراء: "والعرب تقول: اشتبه علي الراكب و جمله فما أدري من ذا ومن ذا؟ حيث جمعهما وأحدهما إنسان صاحت (من) فيهما جميعا"..