مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ فاعلم أنه تعالى وصف هذه الأصنام بصفات كثيرة.
فالصفة الأولى : أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، قرأ حفص عن عاصم يسرون ويعلنون ويدعون كلها بالياء على الحكاية عن الغائب، وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿يدعون﴾ بالياء خاصة على المغايبة، وتسرون وتعلنون بالتاء على الخطاب، والباقون كلها بالتاء على الخطاب عطفا على ما قبله.
فإن قيل : أليس أن قوله في أول الآية :﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئا، وقوله ههنا :﴿لا يخلقون شيئا﴾ يدل على نفس هذا المعنى، فكان هذا محض التكرير.
وجوابه : أن المذكور في أول الآية أنهم لا يخلقون شيئا، والمذكور ههنا وأنهم لا يخلقون شيئا وأنهم مخلوقون لغيرهم، فكان هذا زيادة في المعنى، وكأنه تعالى بدأ بشرح نقصهم في ذواتهم وصفاتهم فبين أولا أنها لا تخلق شيئا، ثم ثانيا أنها كما لا تخلق غيرها فهي مخلوقة لغيرها.
فالصفة الأولى : أنهم لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، قرأ حفص عن عاصم يسرون ويعلنون ويدعون كلها بالياء على الحكاية عن الغائب، وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿يدعون﴾ بالياء خاصة على المغايبة، وتسرون وتعلنون بالتاء على الخطاب، والباقون كلها بالتاء على الخطاب عطفا على ما قبله.
فإن قيل : أليس أن قوله في أول الآية :﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ يدل على أن هذه الأصنام لا تخلق شيئا، وقوله ههنا :﴿لا يخلقون شيئا﴾ يدل على نفس هذا المعنى، فكان هذا محض التكرير.
وجوابه : أن المذكور في أول الآية أنهم لا يخلقون شيئا، والمذكور ههنا وأنهم لا يخلقون شيئا وأنهم مخلوقون لغيرهم، فكان هذا زيادة في المعنى، وكأنه تعالى بدأ بشرح نقصهم في ذواتهم وصفاتهم فبين أولا أنها لا تخلق شيئا، ثم ثانيا أنها كما لا تخلق غيرها فهي مخلوقة لغيرها.