محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ٢١ ] ﴿أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ٢١﴾.
ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم ما ينافي الألوهية بقوله :﴿أموات غير أحياء﴾ أي هي جمادات لا أرواح فيها، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل. وقوله :﴿غير أحياء﴾ تأكيد أو تأسيس. لأن بعض الأموات مما يعتريه الحياة، سابقا أو لاحقا. كأجساد الحيوان، والنطف التي ينشئها الله تعالى حيوانا. فلذا احترز عنه بقوله :﴿غير أحياء﴾ أي لا يعتريها الحياة أصلا. فهي أموات على الإطلاق، حالا ومآلا ﴿وما يشعرون﴾ أي تلك الأصنام المعبودة ﴿أيان يبعثون﴾ أي متى يكون / بعثها. وقد روي، أنها تبعث، ويجعل فيها حياة، فتبرأ من عابديها. ثم يؤمر بها وبهم جميعا إلى النار.
وجوز عود الضمير إلى عابديها. أي : وما تشعر الأصنام متى يبعث عبدتهم. تهكما بحالها. لأن شعور الجماد محال. فكيف بشعور ما لا يعلمه إلا الله ؟ وفيه إشعار بأن معرفته وقت البعث من لوازم الألوهية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى