إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
ولِما أن إثباتَ المخلوقية لهم غيرُ مستدعٍ لنفي الحياة عنهم لِما أن بعض المخلوقين أحياءٌ صرح بذلك فقيل :﴿أَمْوَاتٌ غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون﴾. ﴿أَمْوَاتٌ﴾ وهو خبرٌ ثان للموصول لا للضمير كما قيل، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ. وحيث كان بعضُ الأموات مما يعتريه الحياة سابقاً أو لاحقاً كأجساد الحيوان والنطفِ متى يُنشِئها الله تعالى حيواناً احتُرز عن ذلك فقيل :﴿غَيْرُ أَحْيَاء﴾ أي لا يعتريها الحياة أصلاً فهي أمواتٌ على الإطلاق وأما قوله تعالى :﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي ما يشعر أولئك الآلهةُ أيان يُبعث عَبَدتُهم فعلى طريقة التهكمِ بهم لأن شعورَ الجماد بالأمور الظاهرة بديهيُّ الاستحالة عند كل أحد فكيف بما لا يعلمه إلا العليم الخبير ! وفيه إيذانٌ بأن البعث من لوازم التكليفِ وأن معرفةَ وقته مما لا بد منه في الألوهية.