تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية : ٢١ وقوله تعالى :﴿أموات غير أحياء﴾ الآية. يحتمل المراد بقوله :﴿أموات غير أحياء﴾ الذين عبدوا الأصنام والأوثان وجميع من كفروا بالله، هم ﴿أموات غير أحياء﴾ لأن الله تعالى، سمى الكافر في غير آية من القرآن ميتا، فيشبه أن يكون قوله :﴿أموات غير أحياء﴾ أيضا ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ أي [ لا ](١) يشعرون متى (٢) يبعثون ؟ أي لو شعروا [ في ](٣) هذه الدنيا ما شعروا في الآخرة، لم يعملوا ما عملوا.
ويحتمل قوله :﴿أموات غير أحياء﴾ الأصنام التي عبدوها هي ﴿أموات غير أحياء﴾ قال بعضهم :﴿أموات﴾ لأنها لا تتكلم، ولا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضر، كالأموات (٤) ﴿غير أحياء﴾ أي ليس فيها أرواح، ينتفع بها كالبهائم والأنعام. ويكون قوله :﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ راجعا إلى الذين عبدوا الأصنام، لأنها لا تشعر أيان يبعثون، وهم يعلمون أنها لا تشعر ذلك. لكنهم يشعرون حين يبعثون.
وقال بعضهم :﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ تبعث الآلهة، والين عبدوها جميعا كقوله :﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم﴾ ( يونس : ٢٨ ) وقوله :﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون﴾ ﴿من دون الله﴾ ( الصافات : ٢٢ و٢٣ ).
وقال بعضهم : يحشر أولئك الذين يعبدون الأصنام، وما يشعرون هم أيان يبعثون، أي حين يبعثون. [ ولو شَعروا ](٥) ذلك في الدنيا ما فعلوا.
وإن كان قوله :﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ راجعا إلى الملائكة والملوك الذين عبدوا دون الله يكن(٦) تأويل قوله :﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ ﴿أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون﴾ أي لا يشعرون وقت يبعثون. وإن كان راجعا إلى الأصنام فقوله :﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ أي يشعرون أنهم مبعوثون. ولا (٧) يحتمل أن يكون قوله :﴿لا يَخلقون شيئا وهم يُخلقون﴾ أن يقال ذلك في الأصنام ؛ لأن أولئك يعلمون أنهم لا يخلقون، وإنما يقال في(٨) : لا تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع. فدل أن ذلك راجع إلى الملائكة و الذين عبدوهم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حين..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: كالميت..
٥ في الأصل: وما يشعروا، في م: وما شعروا..
٦ في الأصل وم: يكون..
٧ الواو ساقطة من الأصل وم..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: ذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى