تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
إصابة السيئات إما بتقدير مضاف، أي أصابهم جزاؤها، أو جعلت أعمالهم السيئة كأنها هي التي أصابتهم لأنها سبب ما أصابهم، فهو مجاز عقلي.
و ﴿حاق﴾ : أحاط. والحَيْق : الإحاطة. ثم خصّ الاستعمالُ الحيقَ بإحاطة الشرّ. وقد تقدّم الكلام على ذلك عند قوله تعالى :﴿فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون﴾ في أوائل سورة الأنعام ( ١٠ ).
و ﴿ما﴾ موصولة، ما صْدقها العذاب المتوعدون به. والباء في ﴿به﴾ للسببية. وهو ظرف مستقِرّ هو صفة لمفعول مطلق. والتقدير : الذي يستهزئون استهزاء بسببه، أي بسبب تكذيبهم وقوعَه. وهذا استعمال في مثله. وقد تكرّر في القرآن، من ذلك ما في سورة الأحقاف، وليست الباء لتعدية فعل ﴿يستهزءون﴾ وقدّم المجرور على عامل موصوفه للرّعاية على الفاصلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى