اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ فإنه يدلُّ على أنه - تعالى - كان أبداً في جميع الأمم ؛ آمراً بالإيمان، وناهياً عن الكفر.
ثم قال :﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ أي : فمنهم من هداه الله إلى الإيمان، ومنهم من أضله عن الحق، وأوقعه في الكفر، وهذا يدلُّ على أنَّ أمر الله لا يوافق إرادته ؛ بل قد يأمر بالشيء ولا يريده، وينهى عن الشيء ويريده، وقد تقدم تأويلات المعتزلةِ، وأجوبتهم مراراً.
والطاغوتُ : كل معبودٍ من دون الله، وقيل : اجتنبوا الطَّاغوت : أي طاعة الشيطان.
قوله :﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ يجوز في " أنْ " أن تكون تفسيرية ؛ لأنَّ البعث يتضمن قولاً، وأن تكون مصدرية، أي : بعثناه بأن اعبدوا.
قوله :﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ يجوز في " مَنْ " الأولى أن تكون نكرة موصوفة، والعائد على كلا التقديرين محذوف من الأول، وقوله " حقَّتْ " يدل على صحة مذهب أهل السنةِ ؛ لأنَّه تعالى لمَّا أخبر عنه أنَّه حقت عليه الضلالة، امتنع أن لا يصدر منه الضلالة، وإلاَّ لانقلب خبر الله تعالى الصدق كذباً، وهو محال ؛ ويؤيده قوله :﴿فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة﴾ [الأعراف: ٣٠]، وقوله :﴿إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦] وقوله :﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ [يس: ٧] ثم قال - عز وجل- :﴿فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين﴾ أي : مآل أمرهم، وخراب منازلهم بالعذاب، والهلاك ؛ فتعتبروا، ثم أكد أنَّ من حقت عليه الضلالة ؛ فإنه لا يهتدي ؛ فقال تعالى :﴿إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ﴾ أي : تطلب بجهدك ذلك ؛ ﴿فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾.
ثم قال :﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ أي : فمنهم من هداه الله إلى الإيمان، ومنهم من أضله عن الحق، وأوقعه في الكفر، وهذا يدلُّ على أنَّ أمر الله لا يوافق إرادته ؛ بل قد يأمر بالشيء ولا يريده، وينهى عن الشيء ويريده، وقد تقدم تأويلات المعتزلةِ، وأجوبتهم مراراً.
والطاغوتُ : كل معبودٍ من دون الله، وقيل : اجتنبوا الطَّاغوت : أي طاعة الشيطان.
قوله :﴿أَنِ اعبدوا الله﴾ يجوز في " أنْ " أن تكون تفسيرية ؛ لأنَّ البعث يتضمن قولاً، وأن تكون مصدرية، أي : بعثناه بأن اعبدوا.
قوله :﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة﴾ يجوز في " مَنْ " الأولى أن تكون نكرة موصوفة، والعائد على كلا التقديرين محذوف من الأول، وقوله " حقَّتْ " يدل على صحة مذهب أهل السنةِ ؛ لأنَّه تعالى لمَّا أخبر عنه أنَّه حقت عليه الضلالة، امتنع أن لا يصدر منه الضلالة، وإلاَّ لانقلب خبر الله تعالى الصدق كذباً، وهو محال ؛ ويؤيده قوله :﴿فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة﴾ [الأعراف: ٣٠]، وقوله :﴿إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦] وقوله :﴿لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ﴾ [يس: ٧] ثم قال - عز وجل- :﴿فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين﴾ أي : مآل أمرهم، وخراب منازلهم بالعذاب، والهلاك ؛ فتعتبروا، ثم أكد أنَّ من حقت عليه الضلالة ؛ فإنه لا يهتدي ؛ فقال تعالى :﴿إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ﴾ أي : تطلب بجهدك ذلك ؛ ﴿فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾.