أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم كلها سببا لهدى من أراد اهتداءه وزيادة لضلال من أراد ضلاله، كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه بقوله تعالى :﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ يأمر بعبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت. ﴿فمنهم من هدى الله﴾ وفقهم للإيمان بإرشادهم. ﴿ومنهم من حقّت عليه الضلالة﴾ إذ لم يوفقهم ولم يرد هداهم، وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية لما فيه من الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته بفعل اله تعالى وإرادته من حيث أنه قسم من هدى الله، وقد صرح به في الآية الأخرى. ﴿فسيروا في الأرض﴾ يا معشر قريش. ﴿فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ من عاد وثمود وغيرهم لعلكم تعتبرون.