المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
لما أشار قوله تعالى :﴿فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾ [النحل: ٣٥] إلى إقامة الحجة حسبما ذكرناه بين ذلك في هذه الآية، أي إنه بعث الرسل آمراً بعبادته وتجنب عبادة غيره، و ﴿الطاغوت﴾ في اللغة كل ما عُبد من دون الله من آدمي راض بذلك، أو حجر أو خشب، ثم أخبر أن منهم من اعتبر وهداه الله ونظر ببصيرته، ومنهم أيضاً من أعرض وكفر ﴿فحقت عليه الضلالة﴾، وهي مؤدية إلى النار حتماً، ومنه من أدته إلى عذاب الله في الدنيا، ثم أحالهم في علم ذلك على الطلب في الأرض واستقراء الأمم والوقوف على عواقب الكافرين المكذبين.