مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون﴾ وفي محل :﴿الذين﴾ وجوه : الأول : أنه بدل من قوله :﴿والذين هاجروا﴾ والثاني : أن يكون التقدير : هم الذين صبروا. والثالث : أن يكون التقدير : أعنى الذين صبروا وكلا الوجهين مدح، والمعنى : أنهم صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن الذي هو حرم الله، وعلى المجاهدة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله، وبالجملة فقد ذكر فيه الصبر والتوكل. أما الصبر فللسعي في قهر النفس، وأما التوكل فللانقطاع بالكلية من الخلق والتوجه بالكلية إلى الحق، فالأول : هو مبدأ السلوك إلى الله تعالى. والثاني : آخر هذا الطريق ونهايته، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى