النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون﴾
قوله تعالى: ﴿... وله الدين واصباً﴾ في ﴿الدين﴾ ها هنا قولان: أحدهما: أنه الإخلاص، قاله مجاهد. الثاني: أنه الطاعة، قاله ابن بحر. وفي قوله تعالى: ﴿واصباً﴾ أربعة تأويلات: أحدها: واجباً، قاله ابن عباس. الثاني: خالصاً، حكاه الفراء والكلبي. الثالث: مُتعِباً، والوصب: التعب والإعياء، قال الشاعر:
(لا يشتكي الساق مِن أين ولا وصَبٍولا يزال أمام القوم يقتَفِرُ)
الرابع: دائماً، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك، ومنه قوله تعالى ﴿ولهم عذاب واصب﴾ [الصافات: ٩] أي دائم، وقال الدؤلي:
(لا أبتغي الحمد القليل بقاؤهيوماً بذم الدهر أجمع واصبا)
قوله عز وجل: ﴿... ثم إذا مَسّكُم الضُّرُّ فإليه تجأرون﴾ في ﴿الضر﴾ ها هنا ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه القحط، قاله مقاتل. الثاني: الفقر، قاله الكلبي. الثالث: السقم، قاله ابن عباس. ﴿فإليه تجأرون﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: تضجون، قاله ابن قتيبة. الثاني: تستغيثون. الثالث: تضرعون بالدعاء، وهو في اللغة الصياح مأخوذ من جؤار الثور وهو صياحه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى