تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
﴿ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون﴾.
تشير هذه الآية إلى ما كان شائعا في بعض القبائل العربية في الجاهلية، من أنهم كانوا يزعمون : أن الملائكة بنات الله، إذ قالت قبيلة خزاعة وقبيلة كنانة : إن الملائكة بنات الله، ثم عبدوا الملائكة مع الله تعالى، فأخطئوا بذلك خطأ كبيرا، وضلوا ضلالا بعيدا ؛ إذ نسبوا إليه الأولاد، وهو منزه عن الصاحبة والولد، وأعطوه أخس الأولاد في زعمهم، واختصوا أنفسهم بالذكور، قال تعالى :﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا﴾. ( الزخرف : ١٩ ).
وقال سبحانه :﴿ألكم الذكر وله الأنثى*تلك إذا قسمة ضيزى﴾. ( النجم : ٢١، ٢٢ ).
وقال عز شأنه :﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون* ولد الله وإنهم لكاذبون* أصطفى البنات على البنين*مالكم كيف تحكمون﴾. ( الصافات : ١٥١ ١٥٤ ).
وكانوا يّدعون : أن الله تعالى تزوج من الجن فولدت له الملائكة، قال سبحانه :﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾. ( الصافات : ١٥٨ ).
والمراد من قوله سبحانه :﴿ولهم ما يشتهون﴾. إنهم يختارون لأنفسهم الذكور، ويأنفون من البنات، التي نسبوها إلى الله، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
قال ابن عباس : المعنى : تجعلون لي البنات، وترتضوهنّ لي، ولا ترتضوهن لأنفسكم،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى