جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاللّهُ أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره منبه خَلقِه على حججه عليهم في توحيده، وأنه لا تنبغي الألوهة إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء سواه : أيها الناس معبودكم الذي له العبادة دون كلّ شيء، أنْزَلَ مِنَ السّماء ماءً، يعني : مطرا، يقول : فأنبت بما أنزل من ذلك الماء من السماء الأرض الميتة التي لا زرع بها ولا عُشْبَ ولا نبت بَعْدَ مَوْتِها، بعد ما هي ميتة لا شيء فيها، إن في ذلكَ لآيةً، يقول تعالى ذكره : إن في إحيائنا الأرض بعد موتها بما أنزلنا من السماء من ماء، لدليلاً واضحا وحجة قاطعة، عذر من فكر فيه لَقَوْمٍ يَسْمَعُونَ، يقول : لقوم يسمعون هذا القول فيتدبرونه ويعقلونه، ويطيعون الله بما دلهم عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى