تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي أنشأهم من العدم، ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهَرَم - وهو الضعف في الخلقة - كما قال الله تعالى :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
وقد روي عن علي، رضي الله عنه، في أرذل العمر [ قال ](١) : خمس وسبعون سنة. وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلة العلم ؛ ولهذا قال :﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾(٢)، أي : بعد ما كان عالمًا أصبح لا يدري شيئًا من الفَنَد والخرف ؛ ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور، عن شُعَيب، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو :" أعوذ بك من البخل والكسل، والهرم وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات ". ورواه مسلم، من حديث هارون الأعور، به(٣).
وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته(٤) المشهورة :
وقد روي عن علي، رضي الله عنه، في أرذل العمر [ قال ](١) : خمس وسبعون سنة. وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلة العلم ؛ ولهذا قال :﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾(٢)، أي : بعد ما كان عالمًا أصبح لا يدري شيئًا من الفَنَد والخرف ؛ ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور، عن شُعَيب، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو :" أعوذ بك من البخل والكسل، والهرم وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات ". ورواه مسلم، من حديث هارون الأعور، به(٣).
وقال زهير بن أبي سلمى في معلقته(٤) المشهورة :
| سَئمتُ تَكَاليفَ الحيَاة ومَنْ يعشْ | ثمانينَ عاما - لا أبَالك - يَسْأم. . . |
| رَأيتُ المَنَايا خَبط عَشْواء من تصِبْ | تمتْه ومَنْ تُخْطئ يُعَمَّرْ فَيهْرَمِ(٥). |
١ زيادة من ت، ف، أ..
٢ في ت: "من بعد" وهو خطأ..
٣ صحيح البخاري برقم (٤٧٠٧) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٦) وليس في الصحيح: "والهرم"..
٤ في ف: "قصيدته"..
٥ ديوان زهير بن أبي سلمي (ص ٢٩)..
٢ في ت: "من بعد" وهو خطأ..
٣ صحيح البخاري برقم (٤٧٠٧) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٦) وليس في الصحيح: "والهرم"..
٤ في ف: "قصيدته"..
٥ ديوان زهير بن أبي سلمي (ص ٢٩)..