الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ : في هذه الجملةِ أوجهٌ، أحدُها : أنها على حَذْفِ أداةِ الاستفهام، تقديرُه : أَفَهُمْ فيه سواءٌ، ومعناه النفيُ، أي : ليسوا مُسْتَوين فيه. الثاني : أنها إخبارٌ بالتساوي، بمعنى : أن ما تُطْعِمونه وتُلْبِسونه لمماليككم إنما هو رِزْقي أَجْرَيْتُه على أيديهم، فهم فيه سواءٌ. الثالث : قال أبو البقاء :" إنها واقعةٌ موقعَ فعلٍ "، ثم جَوَّز في ذلك الفعلِ وَجْهَيْنِ، أحدهما : أنه منصوبٌ في جوابِ النفي تقديرُه : فما الذين فُضِّلوا برادِّي رزقِهم على ما ملكَتْ أيمانُهم فيَسْتَوُوا. والثاني : أنه معطوفٌ على موضع :" برادّي "، فيكون مرفوعاً تقديرُه : فما الذين فُضِّلوا يَرُدُّون فما يَسْتَوُوْن.
وقرأ أبو بكر :" تَجْحَدون "، بالخطابِ، مراعاةً لقولِه :" بعضَكم "، والباقونَ : بالغَيْبَةِ، مراعاةً لقولِه :﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى