زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الْرّزْقِ﴾، يعني : فضل السادة على المماليك، ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضّلُواْ﴾، يعني : السادة، ﴿بِرَادي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، فعبرت ﴿ما﴾ عن " من " ؛ لأنه موضع إبهام، تقول : ما في الدار ؟ فيقول المخاطب : رجلان أو ثلاثة، ومعنى الآية : أن المولى لا يرد على ما ملكت يمينه من ماله حتى يكون المولى والمملوك في المال سواء، وهو مثل ضربه الله تعالى للمشركين الذين جعلوا الأصنام شركاء له، والأصنام ملكا له، يقول : إذا لم يكن عبيدكم معكم في الملك سواء، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء، وترضون لي ما تأنفون لأنفسكم منه ؟ ! وروى العوفي عن ابن عباس، قال : لم يكونوا أشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني ؟
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في نصارى نجران حين قالوا : عيسى ابن الله تعالى.
قوله تعالى :﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، قرأ أبو بكر عن عاصم :" تجحدون "، بالتاء. وفي هذه النعمة قولان :
أحدهما : حجته وهدايته.
والثاني : فضله ورزقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى