المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق﴾، إخبار يراد به العبرة، وإنما هي قاعدة يبنى المثل عليها، والمثل هو : أن المفضلين لا يصح منهم أن يساهموا مماليكهم فيما أعطوا حتى تستوي أحوالهم، فإذا كان هذا في البشر، فكيف تنسبون أنتم أيها الكفرة إلى الله تعالى : أنه يسمح بأن يشرك في ألوهيته الأوثان والأنصاب ؟ وهم خلقه، وغيرها مما عبد كالملائكة والأنبياء، وهم عبيده وخلقه، هذا تأويل الطبري، وحكاه عن ابن عباس، وحكي عنه أن الآية مشيرة إلى عيسى ابن مريم عليه السلام، قال المفسرون : هذه الآية كقوله تعالى :﴿ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء﴾(١) [الروم: ٢٨]، ثم وقفهم على جحدهم نعمة الله في تنبيهه لهم على مثل هذا من مواطن النظر المؤدية إلى الإيمان، وقرأ الجمهور وحفص عن عاصم :«يجحدون »، بالياء من تحت، وقرأ أبو بكر عن عاصم :«تجحدون »، بالتاء، وهي قراءة أبي عبد الرحمن والأعرج بخلاف عنه، وهي على معنى : قل لهم يا محمد. قال قتادة : لا يكون الجحد إلا بعد معرفة.
١ من الآية (٢٨) من سورة (الروم)..