الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
والكَلُّ : الثقيل، والكَلُّ : العِيال، والجمع : كُلُول. والكَلُّ : مَنْ لا وَلَدَ له ولا والدَ، والكَلُّ أيضاً : اليتيم، سُمِّي بذلك لثِّقْلِه على كافِلِه. قال الشاعر :
قوله :﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ﴾، شرطٌ وجزاؤُه. وقرأ ابنُ مسعودٍ وابن وثاب وعلقمةُ :" يُوَجِّهْ "، بهاءٍ ساكنة للجزم. وفي فاعلِه وجهان، أحدُهما : أنه ضميرُ الباري تعالى، ومفعولُه محذوفٌ، تقديرُه كقراءةِ العامة. والثاني : أنه ضميرُ الأبكم، ويكون :" يُوَجِّه " لازماً، بمعنى : تَوَجَّه، يقال : وَجَّه وتَوَجَّه بمعنى.
وقرأ علقمةُ أيضاً وطلحةُ كذلك، إلا أنه بضم الهاء، وفيها أوجهُ، أحدها : أنَّ " أينما "، ليست هنا شرطيةً، و " يُوَجِّهُ "، خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : أينما هو يُوَجِّهُ، أي : الله تعالى، والمفعولُ محذوفٌ أيضاً، وحُذِفَتْ الياءُ مِنْ :﴿لاَ يَأْتِ﴾، تخفيفاً، كما حُذِفَتْ في قولِه :﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ [هود: ١٠٦] و﴿إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤]. ورُدَّ هذا بأن
" أينما " إما شرط أو استفهام فقط، والاستفهام هنا غير لائق. والثاني : أنَّ لامَ الكلمةِ حُذِفَتْ تخفيفاً ؛ لأجلِ التضعيفِ، وهذه الهاءُ هي هاءُ الضمير فلم يُحِلَّها جزم. ذكر هذين الوجهين أبو الفضل الرازي.
الثالث : أن " أينما " أُهْمِلَتْ حَمْلاً على " إذا "، لما بينهما من الأُخُوَّة في الشرط، كما حُمِلَتْ " إذا " عليها في الجزم في نفسِ المواضع، وحُذِفت الياءُ مِنْ :" يَأْتِ " تخفيفاً أو جزماً على التوهم، ويكون :" يُوَجِّهُ " لازما، بمعنى : يَتَوَجَّه كما تقدَّم.
[ وقرأ عبدُ الله أيضاً ]. وقال أبو حاتم :- وقد حكى هذه القراءة - " هذه ضعيفةٌ ؛ لأنَّ الجزمَ لازمٌ "، وكأنه لم يعرف توجيههَا.
وقرأ علقمةُ وطلحةُ :" يُوَجَّهْ "، بهاءٍ واحدة ساكنةٍ للجزم، والفعلُ مبنيٌّ للمفعولِ، وهي واضحةٌ.
وقرأ ابن مسعود أيضاً :" تُوَجِّهْه "، كالعامَّةِ، إلا أنه بتاء الخطاب، وفيه التفاتٌ.
وفي الكلام حَذْفٌ، وهو حَذْفُ المقابلِ لقوله :﴿أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾، كأنه قيل : والآخرُ ناطِقٌ متصرفٌ في مالِه، وهو خفيفٌ على مولاه، أينما يُوَجِّهْهُ يأتِ بخيرٍ. ودَلَّ على ذلك قولُه :﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾.
ونَقَلَ أبو البقاء أنه قُرِئ :" أينما تَوَجَّهَ " فعلاً ماضياً، فاعلُه ضميرُ الأبكم.
وقوله :﴿وَمَن يَأْمُرُ﴾، الراجحُ أَنْ يكونَ مرفوعاً عطفاً على الضميرِ المرفوعِ في :" يَسْتوي "، وسَوَّغَه الفصلُ بالضمير. والنصبُ على المعيَّة مرجوحٌ. ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ﴾، الجملةُ : إمَّا إستئنافٌ أو حالٌ.
| أَكُولٌ لِمالِ الكَلِّ قبل شبابِه | إذا كان عَظْمُ الكَلِّ غيرَ شديدِ |
وقرأ علقمةُ أيضاً وطلحةُ كذلك، إلا أنه بضم الهاء، وفيها أوجهُ، أحدها : أنَّ " أينما "، ليست هنا شرطيةً، و " يُوَجِّهُ "، خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : أينما هو يُوَجِّهُ، أي : الله تعالى، والمفعولُ محذوفٌ أيضاً، وحُذِفَتْ الياءُ مِنْ :﴿لاَ يَأْتِ﴾، تخفيفاً، كما حُذِفَتْ في قولِه :﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ [هود: ١٠٦] و﴿إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤]. ورُدَّ هذا بأن
" أينما " إما شرط أو استفهام فقط، والاستفهام هنا غير لائق. والثاني : أنَّ لامَ الكلمةِ حُذِفَتْ تخفيفاً ؛ لأجلِ التضعيفِ، وهذه الهاءُ هي هاءُ الضمير فلم يُحِلَّها جزم. ذكر هذين الوجهين أبو الفضل الرازي.
الثالث : أن " أينما " أُهْمِلَتْ حَمْلاً على " إذا "، لما بينهما من الأُخُوَّة في الشرط، كما حُمِلَتْ " إذا " عليها في الجزم في نفسِ المواضع، وحُذِفت الياءُ مِنْ :" يَأْتِ " تخفيفاً أو جزماً على التوهم، ويكون :" يُوَجِّهُ " لازما، بمعنى : يَتَوَجَّه كما تقدَّم.
[ وقرأ عبدُ الله أيضاً ]. وقال أبو حاتم :- وقد حكى هذه القراءة - " هذه ضعيفةٌ ؛ لأنَّ الجزمَ لازمٌ "، وكأنه لم يعرف توجيههَا.
وقرأ علقمةُ وطلحةُ :" يُوَجَّهْ "، بهاءٍ واحدة ساكنةٍ للجزم، والفعلُ مبنيٌّ للمفعولِ، وهي واضحةٌ.
وقرأ ابن مسعود أيضاً :" تُوَجِّهْه "، كالعامَّةِ، إلا أنه بتاء الخطاب، وفيه التفاتٌ.
وفي الكلام حَذْفٌ، وهو حَذْفُ المقابلِ لقوله :﴿أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ﴾، كأنه قيل : والآخرُ ناطِقٌ متصرفٌ في مالِه، وهو خفيفٌ على مولاه، أينما يُوَجِّهْهُ يأتِ بخيرٍ. ودَلَّ على ذلك قولُه :﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾.
ونَقَلَ أبو البقاء أنه قُرِئ :" أينما تَوَجَّهَ " فعلاً ماضياً، فاعلُه ضميرُ الأبكم.
وقوله :﴿وَمَن يَأْمُرُ﴾، الراجحُ أَنْ يكونَ مرفوعاً عطفاً على الضميرِ المرفوعِ في :" يَسْتوي "، وسَوَّغَه الفصلُ بالضمير. والنصبُ على المعيَّة مرجوحٌ. ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ﴾، الجملةُ : إمَّا إستئنافٌ أو حالٌ.