نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما انقضى هذا المثل كافياً في المراد، ملزماً لهم ؛ لاعترافهم بأن الأصنام عبيد الله، في قولهم :" لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك "، وكان ربما كابر مكابر فقال : إنهم ليسوا ملكاً له، أتبعه مثلاً آخر لا تمكن المكابرة فيه، فقال تعالى :﴿وضرب الله﴾، أي : الذي له الإحاطة الكاملة أيضاً، ﴿مثلاً﴾ ثم أبدل منه :﴿رجلين﴾، ثم استأنف البيان لما أجمل فقال تعالى :﴿أحدهما أبكم﴾، أي : ولد أخرس ؛ ثم ترجم بكمته التي أريد بها أنه لا يَفهم ولا يُفهِم، بقوله :﴿لا يقدر على شيء﴾، أي : أصلاً، ﴿وهو كل﴾، أي : ثقل وعيال، والأصل فيه الغلظ الذي يمنع من النفوذ، كلت السكين، كلولاً : إذا غلظت شفرتها فلم تقطع، وكل لسانه : إذا لم ينبعث في القول، لغلظه وذهاب حده - قاله الرماني، ﴿على مولاه﴾، الذي يلي أمره ؛ ثم بين ذلك بقوله تعالى :﴿أينما يوجهه﴾، أي : يرسله ويصرفه ذلك المولى، ﴿لا يأت بخير﴾، وهذا مثل شركائهم الذين هم عيال ووبال على عبدتهم.
ولما انكشف ضلالهم في تسويتهم الأنداد، -الذين لا قدرة لهم على شيء ما-، بالله الذي له الإحاطة بكل شيء قدرة وعلماً، حسن كل الحسن توبيخهم والإنكار عليهم، بقوله تعالى :﴿هل يستوي هو﴾، أي : هذا المذكور، ﴿ومن﴾، أي : ورجل آخر على ضد صفته، فهو : عالم، فطن، قوي، خبير، مبارك الأمر، ميمون النقيبة، ﴿يأمر﴾ بما له من العلم والقدرة، ﴿بالعدل﴾، أي : ببذل النصيحة لغيره، ﴿وهو﴾، في نفسه ظاهراً وباطناً، ﴿على صراط﴾، أي : طريق واضح واسع، ﴿مستقيم﴾، أي : عامل بما يأمر به، وهذا مثال للمعبود بالحق الذي يكفي عابده جميع المؤن، وهو دال على كمال علمه وتمام قدرته.
ولما انكشف ضلالهم في تسويتهم الأنداد، -الذين لا قدرة لهم على شيء ما-، بالله الذي له الإحاطة بكل شيء قدرة وعلماً، حسن كل الحسن توبيخهم والإنكار عليهم، بقوله تعالى :﴿هل يستوي هو﴾، أي : هذا المذكور، ﴿ومن﴾، أي : ورجل آخر على ضد صفته، فهو : عالم، فطن، قوي، خبير، مبارك الأمر، ميمون النقيبة، ﴿يأمر﴾ بما له من العلم والقدرة، ﴿بالعدل﴾، أي : ببذل النصيحة لغيره، ﴿وهو﴾، في نفسه ظاهراً وباطناً، ﴿على صراط﴾، أي : طريق واضح واسع، ﴿مستقيم﴾، أي : عامل بما يأمر به، وهذا مثال للمعبود بالحق الذي يكفي عابده جميع المؤن، وهو دال على كمال علمه وتمام قدرته.