جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾، أي : جعل رجلين مثلا، ﴿أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، ولد أخرس، ﴿لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ﴾، من الصنائع لنقصان جسده وعقله، ﴿وَهُوَ كَلٌّ﴾ ثقل، ﴿عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ﴾، حيثما يرسله سيده في أمر، ﴿لاَ يَأْتِ بِخَيْر﴾، لا يكف مهم مرسله، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، فهم منطيق ذو رشد ينفع الناس أحسن نفع، ﴿وَهُوَ﴾ في نفسه، ﴿عَلَى صِرَاطٍ(١) مُّسْتَقِيمٍ﴾ : مسيرة صالحة لا يرجى منه شيء إلا وهو يأتي بأمثل منه فالأول : هو الأصنام لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل، ومع ذلك كلفة إلى عابدها تحتاج إلى أن يخدمها، والثاني : هو الله القادر، المتكلم النافع الصمد، المستغني مطلقا المحتاج إليه ما عداه، أو مثل للكافر والمؤمن، وقد نقل أن الأول : في عبد رجل(٢) من قريش، والثاني : في عثمان بن عفان، والأبكم : الذي هو مولاه ينفق عليه عثمان، وهو يكره الإسلام ويأباه.
١ ولما قال: إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون و ضرب المثل وصف نفسه بأنه عالم قادر قال: "ولله غيب السماوات" /١٢ وجيز..
٢ نقله ابن جرير عن ابن عباس وراده أن الممثل به في قوله: "ضرب الله مثلا عبدا مملوكا" عبد رجل من قريش وفي قو له: "ضرب الله مثلا رجلين" عبد لعثمان وحاصله أن الممثل به موجود لا مخيل كما هو الشأن أكثر المثل /١٢ منه.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى